إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٦٧ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
إلى/ نحو بئر ميمون [١] فأدركه: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار [٢].
و كان أبو بكر أمر ابنه عبد اللّه أن يتسمّع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون فى ذلك اليوم من الخبر، و أمر عامر من فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثم يريحها عليهما إذا أمسى فى الغار.
و لما توجه النبى ٦ قبل الغار جعل أبو بكر يمشى مرّة أمام النبى ٦ و مرة خلفه، و مرة عن يمينه، و مرة عن يساره، ففطن له رسول اللّه ٦ فقال: ما هذا يا أبا بكر. ما أعرف هذا من فعلك؟ قال: يا رسول اللّه، أذكر الرصد فأكون أمامك، و أذكر الطلب فأكون خلفك، و مرّة عن يمينك و مرة عن يسارك، لا آمن عليك. فقال: يا أبا بكر لو كان شىء أحببت أن يكون بك دونى؟ قال: نعم، و الذى بعثك بالحق ما كانت لتكن من ملمّة إلا أحببت أن تكون بى دونك [٣].
و انتهيا إلى الغار ليلا. و لم يصعد النبى ٦ الغار حتى تقطّرت قدماه دما؛ لأنه لم يتعود الحفية و لا الرعية و لا الشقوة، و عادت قدما أبى بكر كأنهما صفوان [٤].
[١] بئر ميمون: تنسب إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمى أخى العلاء بن الحضرمى، حفرها بأعلى مكة فى الجاهلية. (معجم البلدان لياقوت) و هى الآن من آبار عين زبيدة. هامش أخبار مكة للأزرقى ٢: ٢٢٢.
[٢] السيرة الحلبية ٢: ٢٠٥.
[٣] دلائل النبوة ٢: ٢٠٩، و السيرة الحلبية ٢: ٢٠٣، و تاريخ الخميس ١: ٣٢٦.
[٤] الإمتاع ١: ٤٠. و الصفوان: الحجر الأملس. (المعجم الوسيط).