إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٦٢ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
و أمى؟ قال: أشعرت أن اللّه قد أذن لى فى الخروج و الهجرة. فقال أبو بكر: الصحبة بأبى أنت يا رسول اللّه. قال: الصحبة. فبكى أبو بكر- فو اللّه ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكى من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكى يومئذ- ثم قال: يا نبى اللّه إن هاتين راحلتاى. كنت أعددتهما لهذا، فخذ إحداهما. قال رسول اللّه ٦: بالثمن. قال أبو بكر: بالثمن. فأخذ النبى ٦ إحداهما و هى القصواء- و يقال الجدعاء-
و خلّف النبى ٦ عليّا بمكة يخرج إليه بأهله، و أمره أن يؤدى عنه الودائع التى كانت عنده للناس- و كان رسول اللّه ٦ ليس أحد بمكة عنده شىء يخشى عليه إلا وضعه عنده؛ لما يعلم من صدقه و أمانته- و أمر عليّا أن يقضى عنه/ ديونا و يلحق به [١].
و استأجر النبىّ ٦ و أبو بكر عبد اللّه بن الأريقط- رجلا من بنى الدّيل بن بكر، و كان مشركا- يدلهما على الطريق، فأمناه و دفعا إليه راحلتيهما، و واعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فكانت الراحلتان عنده يرعاهما لميعادهما [٢].
فلما كان العتمة اجتمع على باب النبىّ ٦ أبو جهل، و الحكم بن أبى العاصى، و عقبة بن أبى معيط، و النّضر بن الحارث،
[١] سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٣٤، ٣٣٥، و طبقات ابن سعد ١: ٢٢٧، ٢٢٨، و دلائل النبوة ٢: ٢٠٧، ٢٠٨، و تاريخ الإسلام ٢: ٢١٩، ٢٢٠، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٣٣، ٢٣٤، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٣٦، ٣٣٧، و السيرة الحلبية ٢: ١٩٧- ١٩٩، و تاريخ الخميس ١: ٣٢٢، ٣٢٣.
[٢] تاريخ الإسلام ٢: ٢٢٠، و تاريخ الخميس ١: ٣٢٤.