إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٦١ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [١] و أنزل عليه أيضا أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ* قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [٢]
و أذن اللّه عزّ و جلّ له بالهجرة، و أمره جبريل ألّا يبيت على فراشه الذى كان يبيت عليه، و أمره بالهجرة، و أن يستصحب معه أبا بكر الصديق.
قالت عائشة رضى اللّه عنها: كان لا يخطىء رسول اللّه ٦ أن يأتى بيت أبى بكر أحد طرفى النهار، إمّا بكرة و إما عشيّا، حتى كان اليوم الذى أذن اللّه فيه لرسوله فى الهجرة و الخروج من مكة من بين ظهرى قومه، أتانا رسول اللّه ٦ بالهاجرة فى ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال قائل [٣] لأبى بكر: هذا رسول اللّه ٦ متقنّعا، فقال أبو بكر: فدى له أبى و أمى، و اللّه ما جاء رسول اللّه ٦ فى هذه الساعة إلا لأمر حدث. فجاء رسول اللّه ٦ فاستأذن فأذن له، فلما دخل تأخّر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول اللّه ٦- و ليس عند أبى بكر إلا أنا و أختى أسماء- فقال رسول اللّه ٦:
أخرج عنى من عندك. فقال: يا رسول اللّه إنما هما ابنتاى- أو إنما هم أهلك- بأبى و أمى أنت، يا رسول اللّه، و ما ذاك فداك أبى
[١] سورة الأنفال آية ٣٠.
[٢] سورة الطور الآيتان ٣٠، ٣١.
[٣] قيل هى أسماء بنت أبى بكر، و قيل هو عامر بن فهيرة مولى أبى بكر.
(السيرة الحلبية ٢: ١٩٨، و شرح المواهب ١: ٣٢٦).