إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٢٢ - *** «السنة الحادية و الخمسون من مولد النبى
و تنصرونى؟ فإن قريشا قد تظاهرت على أمر اللّه، و كذّبت رسله [١]، و امتنعت بالباطل عن الحق، و اللّه هو الغنى الحميد. فقال مفروق بن عمرو: و إلام تدعو أيضا يا أخا قريش؛ فو اللّه ما سمعت كلاما أحسن من هذا؟ فتلا رسول اللّه ٦ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ إلى قوله فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٢] قال مفروق: و إلام تدعو أيضا يا أخا قريش؛ فو اللّه ما هذا من كلام أهل الأرض، و لو كان من كلام أهل الأرض لفهمناه؟ فتلا رسول اللّه ٦ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ [٣] الآية. فقال مفروق بن عمرو:
دعوت و اللّه يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق، و محاسن الأعمال، و لقد أفكّ قوم كذّبوك، و ظاهروا عليك- و كأنّه [٤] أحب أن يشركه فى الكلام هانىء بن قبيصة فقال-: و هذا هانىء بن قبيصة شيخنا و صاحب ديننا. فقال هانىء: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، و إنى أرى تركنا ديننا و اتباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته إلينا، ليس له أوّل و لا آخر إنه زلل فى الرأى، و قلّة نظر فى العاقبة، و إنما تكون الزّلّة مع [٥] العجلة، و من وراءنا قوم نكره أن نعقد عليهم
[١] كذا فى الأصول، و دلائل النبوة ٢: ٢٦٦، و عيون الأثر ١: ١٥٣. و فى سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٩٦، و السيرة الحلبية ٢: ١٥٦ «رسوله».
[٢] سورة الأنعام الآيات ١٥١- ١٥٣.
[٣] سورة النحل آية ٩٠.
[٤] فى الأصول «و كأن». و المثبت عن دلائل النبوة ٢: ١٦٧، و عيون الأثر ١: ١٥٤، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٩٧.
[٥] كذا فى م، ه، و دلائل النبوة ٢: ١٦٧، و عيون الأثر ١: ١٥٤، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٩٧. و فى ت «فى العجلة».