إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٦٤ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله فقال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ [١].
ثم أمره بالنزول إلى قرار الأرض، و أجلسه على بساط كهيئة الدّرنوك، فيه الياقوت و اللؤلؤ. و عليه ثوبان أخضران، ثم ضرب برجله الأرض- و يقال: همز، و قيل: فحص بعقبه الأرض- فنبعت له عين ماء مزن، فتوضأ منها؛ غسل وجهه و يديه إلى المرفقين، و مسح برأسه، و غسل رجليه إلى الكعبين، ثم نضح فرجه [٢]. ثم أمر النبىّ صلّى اللّه ٦ فتوضّأ كذلك، ثم قام فصلّى بالنبى ٦ ركعتين، و سجد أربع سجدات، ثم انصرف جبريل. و عقل النبى ٦ رسالات ربّه، و اتبع الذى جاء به جبريل من عند اللّه؛ فانصرف منقلبا إلى بيته لا يمر على شجر و لا حجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللّه.
فرجع مسرورا إلى أهله موقنا قد رأى أمرا عظيما [٣]. و رجع النبى ٦ ترجف بوادره [٤] حتى دخل على خديجة فقال:
زمّلونى، زملونى- حتى ذهب عنه الروع- يا خديجة ما لى؟!
[١] سورة العلق الآيات ١- ٥. و انظر دلائل النبوة ١: ٣٩٣، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٣٨٥.
[٢] عيون الأثر ١: ٩١.
[٣] عيون الأثر ١: ٨٣ و فيه «فرجع إلى بيته و هو موقن قد فاز فوزا عظيما» و كذا فى سبل الهدى و الرشاد ٢: ٣١٥.
[٤] البوادر: جمع بادرة و هى اللحمة بين المنكب و العنق. (المعجم الوسيط)