إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١١ - *** ذكر
بابنه عبد اللّه ليزوجه، فمرّ به على كاهنة من أهل تبالة [١] متهوّدة قد قرأت أكثر الكتب، يقال لها فاطمة بنت مرّ الخثعميّة، و كانت من أجمل الناس و أعفّهم [٢]، و كانت قد قرأت الكتب، و كان شباب قريش يتحدثون إليها، فرأت نور النّبوّة فى وجه عبد اللّه، فقالت له:
يافتى، من أنت؟ فأخبرها، قالت فهل لك أن تقع علىّ الآن و أعطيك مائة من الإبل؟ فنظر إليها و قال:-
أما الحرام فالممات دونه* * * و الحلّ لا حلّ فاستبينه
فكيف بالأمر الذى تبغينه [٣]
ثم مضى مع أبيه فزوّجه آمنة بنت وهب، فأقام عندها ثلاثا، ثم ذكر الخثعميّة و جمالها و ما عرضت عليه، فأتاها فلم ير من الإقبال عليه ما رأى منها أولا، فقال: هل لك فيما قلت لى؟ فقالت: قد كان ذلك مرّة و اليوم لا. فذهبت مثلا، قالت: أىّ شىء صنعت بعدى؟ قال زوّجنى أبى آمنة بنت وهب. فقالت: إنى و اللّه لست بصاحبة ريبة و لكنى رأيت نور النبوة فى وجهك، فأردت أن يكون ذلك لى، و أبى اللّه إلّا أن يجعله خيث أحبّ.
[١] تبالة: بلدة مشهورة من أرض تهامة فى طريق اليمن بينها و بين مكة اثنان و خمسون فرسخا، و بينها و بين الطائف ستة أيام، و بينها و بين بيشة يوم واحد، أسلم أهلها بدون حرب، و فتحت فى سنة عشر من الهجرة. (معجم البلدان لياقوت) و هى باقية باسمها إلى يومنا هذا، و هى واد مجاور لوادى بيشة على شاطىء. بيشة الشمالى، و يصب سيلها فى أسفل وادى بيشة. (صحيح الأخبار ١: ٦٧).
[٢] كذا فى ت، ه. و فى م «من أجمل النساء و أعفها ما عفها».
[٣] أضاف الروض الأنف ٢: ١٤١، و الكامل لابن الأثير ٢: ٤، و البداية و النهاية ٢: ٢٥٠، و تاريخ الخميس ١: ١٨٤ «يحمى الكريم عرضه و دينه».