الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥١ - عاشراً ما حكم اعتبار مرض الإيدز مرض موت؟ بحيث يمنع من تصرفاته التبرعية إلا بقدر الثلث؟
فقلت له أي للإمام: هذا ينكسر عندهم في القياس.
فقال×: هات قايسني؟
قلت: أنا أُقايسك!
فقال: لتقولنّ بأشدّ ما تدخل فيه من القياس.
فقلت له: رجل ترك عبداً لم يترك مالا غيره وقيمة العبد ستمائة درهم ودينه خمسمائة درهم فاعتقه عند الموت كيف يصنع؟
قال×: يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم ويأخذ الورثة مئة درهم.
فقلت: أليس قد بقي عن قيمة العبد مئة درهم عن دينه؟!
فقال: بلى.
قلت: أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء؟
قال: بلى.
قلت: أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين اعتقه؟
قال×: إن العبد لا وصية له ، إنما ماله لمواليه.
فقلت له: ففان كان قيمة العبد ستمائة درهم ودينه أربعمائة؟
فقال : كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة درهم ويأخذ الورثة مأتين ولا يكون للعبد شيء.
قلت: فان (كانت) قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم[١]؟
فضحك× فقال: من هاهنا أُتي أصحابك جعلوا الأشياء شيئاً واحداً، ولم يعلموا السنّة، إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة ، أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتهّم الرجل على وصيّته واُجيزت وصيّته على وجهها فالان يوقف هذا فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس.
أقول: أي عمل الميت في عتقه نافذ في ثلث ما بقي للميت وقد بقي له بعد أعطاء الدين ثلاثمائة فينفذ عمل السيد في مرضه في ثلثه.
وهذه الروايات التي تمنع النفوذ التبرعي عند المرض لابدّ من حملها على مرض الموت إذ لا قائل بحجر الإنسان من تصرفاته التبرعية عند كل مرض، فلاحظ.
ولم تذكر ان مرض الموت هو المرض المخوف ، أو أن مرض الموت هو المرض الذي يتفق معه الموت ولو مات بغيره أي لم يكن الموت سببُه المرض كما قال الشافعي، ونزيه حماد الذي قال في الوصف الثاني لمرض الموت ان يحصل ويتّصل الموت بالمرض وان مات بغير سبب المرض كفعل خارجي كقتل أو حرق أو غرق، كل هذا لم يوجد في الأدلة. نعم قالت الأدلة ان مرض الموت هو المرض الذي يصدق عليه عرفا انه حضره الموت وأتاه الموت[٢].
[١] أقول: قال صاحب الوسائل: هذا فيه ردّ على أهل السنّة وجماعة من الأصوليين حيث يستدلون بالفرد على الطبيعة ليستعينون على دخول باقي الأفراد بالقياس ثم يحكمون بقاعدة كليّة ويفرعون عليها ويسمون مثل تلك القاعدة أصولا. (الوسائل ح١٣، هامش ص٤٢٤.
[٢] و على هذا يمكن ادخال الغريق والجندي المصاب إصابة بالغة جداً ونحوهما في هذا العنوان (مرض الموت) لاننا عرفناه بـ(من حضره الموت) فلا خصوصية للمرض.
ولا يقال: لماذا لم تقبلوا بذلك عندما أدخل بعض أهل السنة هذه الموارد في عنوان مرض الموت؟
لانّنا نقول: هذا العنوان في من نزل به الموت سواء كان من مرض أم غيره وهم قالوا من كان مريضاً وإتصل مرضه بموته والمقاتل والغريق لا يقال لهما انهما في مرض فصح عندنا الإلحاق ولم نصحح الإلحاقة عندهم.