الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٣ - طرق حصر العدوى
٣) عن طريق الاُم المصابة إلى جنينها (إمّا أثناء الحمل وإمّا أثناء الولادة)[١]. وفي صورة نادرة أثناء الرضاعة.
ومن حسن الحظ أنّ الطريقين الأخيرين أمكن السيطرة عليهما بعد التعرف على أساليب الكشف عن الفيروس بالطرق السريعة والحديثة.
أقول: اما الطريق الأوّل: فقد اقترح الغرب للسيطرة عليه الحثّ على الجنس الآمن باستعمال العازل الذكري[٢] الذي فشل وثبت فشله ، لان نجاحه يحتاج إلى
[١] ذكر هذه الطرق الدكتور أحمد رجائي الجندي في مقالة (رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الإيدز) ولكن الدكتور محمّد علي البار عندما قرر هذا البحث في الدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي المنعقد في (أبو ظبي) – ما بين ١ – ٦ من ذي القعدة لسنة ١٤١٥هـ ق – ذكر شيئاً خطيراً إذ قال : لقد ثبت أن انتقال العدوى قد يكون بسوائل الجسم كالعرق، فالفيروس موجود في جميع الإفرازات حتّى اللعاب ، وفي سائل النخاع الشوكي ، وفي لبن الاُمّ، وحتّى في الميت عندما يغسّل وهو مصاب بمرض الإيدز، فتخرج منه إفرازات يحتمل انتقال الفيروس منها إلى المغسِّل.
والذي يحلّ المسألة هو ما جاء في توصيات الندوة الفقهية الطبية السادسة المنعقدة في الكويت – ما بين ٢٣ – ٢٥ من جمادى الآخر لسنة ١٤١٤هـ ق الموافق ٦ – ٨ كانون الأولى ١٩٩٣م - وقد جاء فيها: انما تنتقل العدوى بصورة رئيسيّة بإحدى الطرق التالية (وذكر الطرق المتقدمة). وعلى هذا فان القول الصحيح هو عدم حصر طرق العدوى فيما تقدم من الصور ، بل تكون تلك الصور صوراً رئيسة لنقل العدوى ، اما غيرها فكثير، فقد نقل الدكتور محمّد علي البار انتقال المرض من طفل صغير إلى أخيه ولا يعرف سبب الانتقال بالضبط.
[٢] أقول: لقد جاء في بيان منظمة الصحة العالمية بالاشتراك مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ومنظمة العمل الدولية ، واتحادات المهن التعليمية العالمية والاتحاد العالمي للمدرسين والنقابات التعليمية:
إصرار الوثيقة على حرّية المصاب بفيروس الإيدز باتخاذ السلوكيات التي تناسبه مع توضيح مخاطر العدوى بصورة عامة له ولكافة أفراد المجتمع... أي باختصار إذا كان شاذاً جنسيّاً فلا لوم عليه إذا هو مارس شذوذه ولكن يتعيّن عليه استخدام الغمد الواقي. (الغمد الواقي : هو الكيس الواقي من اختلاط المياه الجنسية).
كل هذا يقولونه من باب اعتبار ذلك الشذوذ من حقوق الإنسان. (راجع الإيدز ومشاكله الاجتماعية والفقهية وثيقة مقدمة من الدكتور محمّد علي البار إلى الدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي بجدة).
مع أنّ هذا هو سبب شيوع المرض فلابدّ من منعه ومعاقبة من يعمله من المصابين استناداً إلى حقوق الإنسان إذا كانوا صادقين في دعواهم ، ولكن أرى أن عملهم فيه من إتباع الهوى وإشاعة الفاحشة خلافاً لما جاء في دين الإسلام.