الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٢ - الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين
٧) ولا يفيد ابن منيع فتاوى الفقهاء بخسارة الظالم المبطل ما خسره صاحب الحقّ الذي أحوجه الظالم إلى الشكاية فغرم بسبب ذلك شيئاً. فيكون على الظالم المبطل، وذلك لأنّ هذا يختلف عن الشرط الجزائي أو حكم القاضي بالشرط الجزائي وهو غير ما خسره صاحب الحقّ الذي أحوجه الظالم إلى الشكاية فغرم شيئاً بسبب الشكاية. فلاحظ.
٨) ولا يفيد ابن منيع القول: بضمان ما ينقص على الدائن بسبب مماطلة وليّه، فان الدين الذي في الذمة لا ينقص ولا يتلف أبداً، فإنّه هو هو مثلياً كان أو قيميّاً، فان القيمي يضمن بقيمته يوم اقتراضه، فكيف ينقص؟! وعلى هذا فلا يصح قوله: وإن تضمن عقد الالتزام بالحقّ شرطاً جزائياً لقاء المماطلة والليّ بقدر فوات المنفعة فهو شرط صحيح واجب الوفاء لقوله تعالى أوفوا بالعقود ولقوله٧ المسلمون عند شروطهم فان هذا إنّما يصح في غير الديون، إذ في الديون لا يصح أخذ شيء مقابل فوت المنفعة لأنّه هو الربا الجاهلي. فلاحظ.
٩) واما الروايات الدالة على نفوذ الشرط فهي في غير الديون كما تقدم، لانها ان شملت الديون فمعنى ذلك حليّة الربا.
والخلاصة: أن مستند المجوّز لأخذ الزيادة من المدين المماطل هو: انه فوّت على الدائن منفعة محققة أو محتملة بسبب المماطلة، وعقوبة على المدين المماطل لأنّه ظالم ومتعدّي.
وجوابه: على فرض صحة هذه المقولة فإنها ليست مطلقة في كل تأخير للدين ان فوات منفعة الديون لا تضمن، ولا يصح للدائن أن يأخذ مقابل منفعة الديون التي قدّمها للمدين بنفسه أو أخرّها المدين بمطله، فإنّه هو الربا. نعم العقوبة بغير المال وَرَدَ بها النص اما العقوبة الماليّة فإنها تعني حليّة الربا؛ لأنها