الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٠ - الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين
ردّ الدين إلى الدائن.
٢) ولا شك أنّه في حكم الغاصب إلا انه ليس غاصباً لعين خارجية، بل هو بحكم الغاصب لأنّ الذي يمنعه عن صاحبه ليس عيناً خارجية، بل كليّ في الذمة.
٣) ولا شك في انه يستحقّ أن يشهّر به ويحبس ويعاقبه وليّ الأمر حسب الحديث المتقدم ليّ الواجد يُحلّ عرضه وعقوبته. ولكن القول بان عقوبته تشمل الشرط الجزائي هو غريب كغرابة إن يقال ان حلّ العرض يشمل السبّ والشتم (كما قال ابن منيع) فان الشرط الجزائي هنا عبارة عن أتقضي أم تربي[١] وهو ربا جاهلي محرّم، وهل يُعقل ان يعاقب العاصي بأمر محرم بالعنوان الأولي مثل أن يعاقب المعتدي على غيره الظالم لغيره بالحكم عليه بشرب الخمر أو بعمل الربا؟!! أو بالزنا؟!
٤) على ان ما انتهى إليه ابن منيع هو: جواز حكم الحاكم عليه بخسارة تحملّها (قطعا أو ظاهراً) الدائن، وهذا ليس هو الشرط الجزائي المبحوث عنه الذي يشترط في متن العقد وينفذّ من دون الرجوع إلى القضاء، فلاحظ. وحتّى القاضي لا يمكنه ان يحكم بامرٍ محرم في الشريعة كما تقدم في المناقشة الثالثة.
على اننا نشكك في تضرر الدائن من تأخر المدين في الأداء لأنّ هذا الكلام مبني على اعتبار أن الربح محقق، وان النقود تدرّ الربح بذاتها، وهذا مبنى الفكر الربوي وهو مخالف لفكر الاقتصاد الإسلامي.
نعم الربح للنقود ممكن وخسارتها أيضاً ممكنة، فإن المدين لو سلّم المال إلى الدائن فيمكن أن يُدخله في معاملة مربحة كما يمكن أن يُدخله في معاملة خاسرة ويهلك المال، وعلى الاحتمال الثاني لو كان هو الواقع في علم الله سيكون
[١] وهو يحصل عند الاجل أو يحصل قبل ذلك.