الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧٢ - ١) هل للطبيب أن يعمل عملاً جراحياً لخدمة مريضه حتّى وإن لم يوافق عليه؟
( فَمَنِاعْتَدَىعَلَيْكُمْفَاعْتَدُواْ عَلَيْهِبِمِثْلِمَااعْتَدَىعَلَيْكُمْ) وهذا الصرف في وجوه البرِّ ليس إلاّ معاونة على البرِّ وليس اعتداءً على صحاب المال لأنّ الصَرف في البرِّكان في صالحه. وكذا فان المقابلة بالمثل عند الاعتداء، واما هنا فلا اعتداء بل هو إحسان له، وحصل على ثواب من الله تعالى.
ثانياً: وكذا إذا كان إنسان عنده أموال إيرانية أو عراقية أو بريطانية وكان الذهب في تصاعد والبيوت كذلك ، وهذا الإنسان صاحب المال لا يرضى بتبديل ماله إلى ذهب ، أو دار أو عرصة، فيجوز لكل إنسان يدّعي ويقطع بان الذهب في تصاعد والدور كذلك والأراضي كذلك أن يتصرف في هذا المال لانه عبارة عن تعاون على البرِّ والتقوى وفائدة لصاحب المال، بل إن هذا ليس اعتداءً على صاحب المال لان التصرف في صالحه لتنميّة أمواله، فيكون عمل هذا الإنسان جائزاً بلا وكالة اولاً. وصحيحاً بلا حاجة إلى رضا.
أقول: هذا الكلام خلاف أدلة، الناس مسلطون على أموالهم وعدم جواز التصرف في مال الغير من دون إذنه وخلاف أدلة بطلان بيع الفضولي إذا رُدّ البيع، وخلاف حرمة التصرف فيما بيع فضولاً. فلاحظ.
ثالثاً: وحلّ المطلب: انّ هذا الكلام غير صحيح لأنّ الطبيب وإن كان قد عمل عملاً للمريض وبنفعه إلاّ أنّه غير مجاز بهذا العمل حسب الفرض مع إمكان الإستجازة، وكل عمل غير مجاز مع إمكان الاستجازة يعدّ تعدّياً وإن كان فيه نفع للغير فان الإحسان إنما يكون احساناً بشرط أن يوافق عليه مَن يُحسَن إليه ، فإذا أراد إنسان أن يعمّر بيتي ولا أوافق على ذلك ولكنه من دون إذن أقدم على هذا العمل فهو عمل غير مشروع لأنه تعدٍّ على حقّ الغير من دون إذنه ، فيجب على المعمّر أن يزيل ما عمّره إذا أحدث التعمير من دون إذن صاحب البيت ويجبر ضرر صاحب البيت لو حصل من ذلك ضرر عليه ويُعاقب لأذيّة من لا يوافق على