الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧١ - ١) هل للطبيب أن يعمل عملاً جراحياً لخدمة مريضه حتّى وإن لم يوافق عليه؟
قال ابن القيم في إعلام الموقعين عن ربّ العالمين لو استأجر غلاماً فوقعت الأكلة في طرفه ، فيتيقن أنّه إن لم يقطعه سَرَت إلى نفسه فمات، جاز له قطعه ولا ضمان[١].
وقد ذكر ابن حزم في كتاب المحلّى ما نصه: مَن قطع يداً فيها آكلة أو قلع ضرساً وجعة متآكلة بغير إذن صاحبها، قال أبو محمّد قال الله تعالى: ( وَتَعَاوَنُواْعَلَىالْبرِّوَالتَّقْوَىوَلاَتَعَاوَنُواْ عَلَىالإِثْمِوَالْعُدْوَانِ)[٢] وقال تعالى: ( فَمَنِاعْتَدَىعَلَيْكُمْفَاعْتَدُواْ عَلَيْهِبِمِثْلِمَااعْتَدَىعَلَيْكُمْ)[٣]، فالواجب استعمال هذين النصين من كلام الله تعالى، فينظر : فان قامت بينّة أو علم الحاكم أنّ تلك اليد لا يُرجى لها برء ولا توقّفٌ وأنها مهلِكة ولابدّ، ولا دواء لها إلاّ القطع فلا شيء على القاطع وقد أحسن لأنه دواء وقد أمر رسول الله بالمداواة... وهكذا القول في الضرس إذا كان شديد الألم قاطعاً به عن صلاته ومصالح أموره ، فهذا تعاون على البرِّ والتقوى[٤].
أقول: على هذا الاستدلال إذن:
اولاً: يجوز أن نأخذ أموال الناس بلا إذن منهم ونصرفها في البرِّ والتقوى بالأولوية[٥] استناداً إلى قوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُواْعَلَىالْبرِّوَالتَّقْوَى ) وقوله تعالى:
[١] ٢: ٢٢ من الطبعة المنيريّة.
[٢] المائدة: ٢.
[٣] البقرة: ١٩٤.
[٤] المحلى لابن حزم ١٠: ٤٤٤.
[٥] ووجه الاولوية هو أن الجواز إذا كان بالجرح والعملية وهي تصرف في جسم الإنسان بدون اذنه لانه تعاون وليس باعتداء، فان اخذ المال لهذا الغرض يكون اولى لان التصرف في المال أهون من التصرف في البدن، فلاحظ.