الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥١ - مجالات المسؤولية القائمة على تحقق نتيجة
يبرأَ الطبيب من تحقق النتيجة وهي الشفاء.
كما يجوز أن يشترط المريضُ على الطبيب أن يبرأَ ذمته من الأُجرة على تقدير عدم البرء، وهذا شرط فعل على الطبيب يجب عليه الوفاء به في قبال ان يبرأَ المريضُ الطبيب من النتيجة وهي الشفاء، وهو شرط فعل أيضاً.
كما يجوز أن يشترط المريضُ براءة ذمته من الأُجرة على تقدير عدم البرء من المرض كما يشترط الطبيب براءة ذمته من النتيجة وهي الشفاء إذا لم يتمكن من ذلك. وهذا كشرط النتيجة لا يصح عند من يقول بأن شرط النتيجة غير صحيح إذا كان الشارع قد جعل للإبراء طرقاً محصورة كإبراء الدائن أو الوفاء.
هذا وقد ذكر وجه آخر لتصحيح هذا العقد القائم على تحقيق نتيجة لدليل تعبدي ألا وهو ما ورد من أن أبا سعيد الخدري عالج رجلاً وشارطه على البرء وعلم بذلك رسول الله’ فأقرّ تصرفه[١]، ويرى ابن قدامة أنّ هذه المعاملة ليست من باب الإجارة التي يشترط فيها معلوميّة محل التعاقد بالمدّة أو العمل، وإنما هي من قبيل الجعالة وهي تجوز على عمل مجهول.
أقول: ان النصّ يقول بان العمل الطبي مشروط بالبرء صحيح لإقرار رسول الله’ له ، وهذا كما يمكن أن يكون جعالة يمكن ان يكون إجارة صحيحة لقدرة الطبيب على مقدمات البرء التي هي أعمال اختيارية كما قال صاحب العروة، كما يمكن ان تكون إجارة صحيحة مع وثوق واطمئنان الطبيب بالبرء فلا غرر، فتكون صحة عقد الإجارة على القاعدة ، كما يمكن أن تكون صحة هذا العقد بالخصوص لهذا الدليل الخاص التعبدي، فلاحظ.
وهذا يؤيد القول بالصحة الذي ذكرنا وجوهاً متعددة له.
[١] يراجع المغني لابن قدامة ٥: ٤٠٠.