الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥٠ - مجالات المسؤولية القائمة على تحقق نتيجة
وعلى هذا فان ترك الطبيب المعالجة قبل البرء فلا شيء له وإن تمم غيره العمل حتّى برء يستحق الطبيبان الجعل بالنسبة .
وهذا القول ذهب إليه من قال إن البرء بيد الله وليس اختيارياً للطبيب ولم يقبل كون مقدمات البرء العاديّة اختيارية فلا تصح الإجارة ، ولكن الجعالة تصح في هذه الصورة وان كان البرء عملاً مجهولاً ، فيكفي في الجعالة تحديد مقدار الجعل وبيان الغاية المطلوب تحقيقها، بقطع النظر عن مقدار العمل.
ثم إذا صححنا العقد شرعاً فسوف تحدث لنا مشكلة إذا لم يحصل البرء، وهي إن العقد إذا كان صحيحاً فكيف يستحقّ الطبيب الأجر مع عدم حصول البرء؟ مع كون الأجر مقابلاً للبرء؟
فنقول: إذا حصل البرء فيستحق الطبيب الأجر وإن لم يحصل البرء فلا يستحقّ تسلّم الأجر.
وهذا شبيه بالبيع الصحيح إلا ان تسليم الثمن متوقف على تسليم المبيع وتسليم المبيع متوقف على قبض الثمن فان تنازعا يحصل القبض للثمن وللمبيع مرّة واحدة.
وحينئذٍ نقول: إذا لم يسلمّ البائع المبيع فلا يستحق تسلّم الثمن الذي ملكه وكذا المشتري إذا لم يسلّم الثمن فلا يستحق تسلّم المبيع، ويبقى العقد صحيحاً من دون تسليم وتسلّم إلى ثلاثة أيام ثم يحقّ لكل واحد الفسخ اما في الإجارة فلا يوجد هذا الحل ولكن هنا أوجدنا حلاً لتمامية العقد بان يجعل الطبيب المريض وكيلاً عنه في إبراء ذمته من الأجر ولكن يجب في قبال ذلك إبراء المريض لذمة الطبيب من برئه.
فهنا تممنا العقد بإبراء كل واحد لما في ذمة الآخر.
كما يمكن ان يشترط المريضُ على الطبيب الوكالةَ عنه في إبراء ذمته من الأُجرة إذا لم يبرأ من مرضه ، وهذه الوكالة صحيحة ولا تقبل العزل في قبال ان