الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤٩ - مجالات المسؤولية القائمة على تحقق نتيجة
وقد أجاب عن هذا الإشكال فقال: يكفي كون مقدماته (البرء) العاديّة اختيارية ، ولا يضر التخلف في بعض الأوقات. كما هو ملتزم به إذا كان العمل المستأجر عليه حفظ المتاع مع أن الذي تحت القدرة هو محاولة الحفظ ولكن بما أن الحفظ مقدور عليه بالقدرة على مقدماته صح العقد على حفظ المتاع.
٢- أقول: هناك إشكال آخر على عقد الإجارة المحتوي على البرء قيداً وهو صيرورة العقد غررياً، لأن الطبيب يجهل حصوله على الأجر إذا دخل هذا الأمر في العقد قيداً فيتحول العقد إلى عقد غرري، والغرر يبطل العقد كما هو واضح.
ولذا فقد ذهب جمع من الفقهاء منهم السيد الإمام الخميني والسيد الإمام الخوئي والسيد الإمام الگلپأيگاني إلى صحة هذا العقد مع الوثوق أو الاطمئنان للطبيب بالقدرة على حصول البرء بالواسطة ، أي حسب ما عنده من علم موصل إلى البرء عادة فيتمكن من الوصول إلى البرء فعلاً، إذ في هذه الحالة يرتفع الغرر من المعاملة وإن كانت كل الأُمور راجعة إلى قدرة الله تعالى ومشيئته.
وأما مع عدم الوثوق والاطمئنان بالبرء فيكون العقد غررياً باطلاً.
ثم إنّ متعلق الإجارة في كون البرء شرطاً هو العلاج ولكن إذا اشترط المريض على الطبيب البرء فمعنى ذلك أن المريض يحتفظ بحق الفسخ إن لم يحصل على البرء، وأثر هذا لو حصل الفسخ هو أن يدفع المريض إلى الطبيب أُجرة المثل ولا يدفع إليه الأجرة المسماة.
٣- ثم : لولم يقبل إنسان جواب إشكال عدم القدرة على البرء ولم يقبل بارتفاع الغرر بالوثوق على القدرة بتحصيل البرء، أو كان الطبيب غير واثقٍ وغير مطمئن بحصول البرء فيمكن الوصول إلى صحة العقد بجعل جعالة للطبيب معلقة على حصول البرء كأن يقول: من عالجني بشرط البرء فله كذا، فحينئذٍ إن لم يحصل البرء لا يستحق الطبيب الجعالة.