الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣ - ضابط العقود التي يجوز اشتراط الشرط الجزائي
أقول: أرى أن نفرّق بين عقد الاستصناع إذا كان مثلاً على ملابس للجيش، أو لصناعة أحذية أو لصناعة آنية معيّنة أو آلة كذلك وما شابه ذلك وبين عقد الاستصناع على صناعة وإيجاد مجسرات في مكان معيّن أو صناعة ألف شقة على ارض معيّنة، فبما ان القسم الأوّل يكون المستصنَع شيئاً كلياً يمكن تطبيقه على مصاديق متعددة كما يمكن صناعته ويمكن شرائه من السوق مصنوعاً بالصفات المشترطة إذا وجد فهو يختلف عن صنع المجسّرات والشقق المعيّنة إذ ليس المستصنَع شيئاً كليّاً يمكن تطبيقه على مصاديق متعددة فيكون القسم الثاني التزاماً وليس ديناً في الذمة يمكن تطبيقه على مصاديق متعددة كالدين وعلى هذا الأساس يمكن اشتراط الشرط الجزائي في الاستصناع إذا كان على الصورة الثانية في صورة تأخير التسليم وفي صورة الامتناع من التنفيذ بالكليّة. فلاحظ.
أقول: وهذا الكلام غير صحيح لأنّ العقد عندما يقع على الاستصناع فلا يجوز أن يشتري المقاول شيئاً جاهزاً ويقدّمه بدلاً من الصنع، وعلى هذا سيكون الحكم واحداً في المجسّرات والبيوت والاحذية والملابس والآنية.
اما التوريد: فهو لا يختلف عن السَلَم، فهو دين في ذمّة الآخرين، بمعنى أن الثمن يكون ملكاً للمورِّد في ذمّة المشتري، والمثمن يكون ديناً في ذمة البائع للمشتري، واشتراط شيء في تأخير الدين لا يجوز لأنّه ربا جاهلي.
نعم إذا كان عقد السَلَم يُسلّم فيه الثمن في العقد، وعقد الاستصناع ليس كذلك، بل يُسلّم قسط منه اولاً، ويُسلّم القسط الثاني إذا كمل ثلث العمل، ويسلّم القسط الثالث إذا كمل الثلثان، فهنا يمكن أن يقال: أن المستصنَع لم يكن كليّاً في الذمة، بل هو شيء خارجي واقع على الأرض والذي وقع العمل عليه، وحينئذٍ سيكون الشرط الجزائي على عدم تسليم المستصنَع الخارجي الشخصي فيكون جائزاً، ويخرج عقد الاستصناع عن السَلَم ويختلف عنه.