الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢٦ - حرمة الحياة الإنسانية في الإسلام
كان بداعي الشفقة وهو الذي يسمى بـ( القتل الرحيم)، أو (قتل الشفقة) لأنه خارج عمّا نصّ عليه الشارع من اهدار الحياة ، ومخالف لتعاليم الشريعة التي منعت منه وجعلت عليه عقوبة، فقد ورد عن رسول الله’: كان فيمن قبلكم رجل به جرح فَجَزَعَ، فأخذ سكيناً فحزَّ بها يده ، فما رقأ الدم حتّى مات.
فقال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه... حرمت عليه الجنّة[١]. أي اسرع عبدي لقتل نفسه قبل أجله، لذا فقد حرّمت عليه الجنّة.
ولهذا المبدأ (احترام الحياة الإنسانية) قال تعالى: ( مِنْأَجْلِذَلِكَكَتَبْنَاعَلَىبَنِيإِسْرَائِيلَأَنَّهُمَنقَتَلَ نَفْسًابِغَيْرِنَفْسٍأَوْفَسَادٍفِيالأَرْضِفَكَأَنَّمَاقَتَلَ النَّاسَجَمِيعًا)[٢]. وقال تعالى: ( وَلاَتَقْتُلُواْالنَّفْسَالَّتِي حَرَّمَاللّهُإِلاَّبِالْحَقِّ )[٣]. وقال تعالى: (َمَن قُتِلَمَظْلُومًافَقَدْجَعَلْنَالِوَلِيِّهِسُلْطَانًافَلاَيُسْرِففِّي الْقَتْلِ)[٤]. وحتّى القتل الخطأي فقد اوجب الله تعالى فيه بالإضافة إلى الديّة الكفارة، قال تعالى: (وَمَنقَتَلَ مُؤْمِنًاخَطَئًافَتَحْرِيرُرَقَبَةٍمُّؤْمِنَةٍوَدِيَةٌمُّسَلَّمَةٌإِلَى أَهْلِهِ)[٥].
وعلى هذا فلا يجوز الاعتّداء على أي نفس حتّى حياة الفرد نفسه بالانتحار بدعوى أنّ ألم الحياة أشدّ من الموت والانتحار، فإنّ هذا هو منطق الملحدين الذين لا يؤمنون إلاّ بالحياة الدنيا وفي غفلة عن حياة الآخرة، على أنّ الآلام مهما قست يمكن التغلّب عليها بالدواء أو الجراحة العصبية كما يقول الطب. ومن أجل
[١] صحيح البخاري وصحيح مسلم.
[٢] المائدة:٣٢.
[٣] الأنعام: ١٥١.
[٤] الأسراء: ٣٣.
[٥] النساء: ٩٢.