الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦١٤ - التجمّل بالذهب والتداوي به
الذهب على ذكور الأُمة فقدو رد عن غير الإمامية عن رسول الله’ قوله: حُرّم لباس الحرير والذهب على ذكور امتي وأحِّل لإناثهم[١].
ولكن قد يقال : إن الذي قطع انفه يحتاج إلى أن يتجمّل بوضع انف من ذهب، وكذا من قطعت اذنه أو أنملته أو سنّه ، فما هو الحكم الشرعي هنا؟
الجواب: قد يقال بالجواز لما ورد من اجازة النبي’ لعرفجة من وضع انف له من ذهب ، فقد ورد أنّ عرفجة بن أسعد قد اصيب يوم كُلاب (وهو يوم معروف من أيام الجاهلية كانت لهم فيه وقعة مشهورة وكُلاب اسم لماء من مياه العرب كانت عنده الوقعة) ويقال: قد وقعت في هذا الموقع وقعتان مشهورتان باسم كُلاب ولذا يقال: كُلاب الأوّل وكُلاب الثاني.
وقام عرفجة باتخاذ انف له من الورق (الفضة) فأنتن ، فأمره النبي’ أن يتخذ أنفاً من ذهب فلم يُنتن. وقال النووي في المجموع: واما حديث عرفجة فحديث حسن رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم باسناد جيد. وقال الترمذي هو حديث حسن[٢].
ومما يؤيد الجواز في ا لتجمل والتداوي بالذهب ما روي عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول قال: اندقّت ثنيّتي يوم أُحد، فأمرني النبي’ أن اتخذ ثنيّة من ذهب[٣]، وقد روي ان جماعة من الصحابة شدّوا اسنانهم بالذهب منهم عثمان بن عفان وموسى بن طلحة وانس بن مالك[٤].
[١] اخرجه أحمد في مسنده والنسائي والترمذي في سننيهما. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. المسند ١٧: ٢٧٠ سنن النسائي ٨: ١٦١، وسنن الترمذي ٦: ٤٣ كلهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[٢] المجموع للنووي ٤: ٢٩٣.
[٣] أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه البزاز ورجاله رجال الصحيح.
[٤] مجمع الزوائد ٥: ١٥٠، والفتح الرباني ١٧: ١٧٢.