الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٩ - هل توجد أدلة أخرى يستفاد منها الحرمة؟
كليتها إلاّ في صورة الضرورة. وبهذا اختلف الحكم بين مداواة الرجل للمرأة إذا استلزم النظر إلى جسمها خلا العورة - تبعاً لاختلاف الروايات في ذلك.
ففي نظر المرأة إلى جسم الرجل قالت الروايات بالجواز ان لم يكن نظر إلى العورة ، اما مداواة الرجل للمرأة وان لم يكن نظر إلى العورة فانها قالت بالجواز عند الضرورة اما المداواة مع الاختلاف ومعه نظر إلى العورة فهو لا يجوز إلا مع الضرورة.
اما في فقه اهل السنة: فقد ذكرت روايات تدل على جواز تطبيب المرأة للرجل كما ذكرها الدكتور محمّد علي البار في بحثه (مداواة الرجل للمرأة ومداواة المرأة للرجل) في مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثامن الجزء الثالث: ١٩٧، وما بعدها. حيث ذكر روايات عن صحيح البخاري تفيد ان نساءً كانت مع النبي’ يداوين الجرحى والمرضى مثل الربيع بنت معوّذ، وام عطيّة وام سليم وهي ام أنس بن مالك أيضاً والشفّاء بنت عبد الله، ورفيدة الاسلمية . وهذا أمر تقدم من المدرسة الإمامية أيضاً.
وذكر رواية واحدة تدلّ على جواز مداواة الرجل للمرأة وهي ما رواه جابر أن ام سلمةO استأذنت رسول الله’ في الحجامة، فأذن لها فأمر أبا طيبة أن يحجمها[١].
أقول: ان رواية جابر أجازت للرجل أن يداوي المرأة في جسمها الذي هو عورة من دون ضرورة ، وهذا يختلف عن روايات اهل البيت حيث اجازت المداواة مع الضرورة ، فلاحظ.
[١] وذكر الدكتور محمّد علي البار، اخراج هذا الحديث عن مسلم في صحيحه وابن حبّان في صحيحه أيضاً وابن حزم في المحلّى راجع صحيح مسلم ٤: ١٧٣، وصحيح ابن حبّان ٧: ٤٤٧، والمحلى ١٠: ١٣٣.