الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٨ - هل توجد أدلة أخرى يستفاد منها الحرمة؟
ومفهومها: أنّها إذا لم تضطرّ إليه ووجدت طبيبة تؤدّي نفس الغرض فلا يجوز. ثمّ إنّ الاضطرار الذي أشارت إليه الرواية هو اضطرار عرفي، قد يحصل بواسطة كون الطبيب (اعلم واقدر، مع أن مرضي يحتاج إليه)، أمّا إذا كان الطبيب أعلم وأقدر ولكن مرضي نوع مرض لا يحتاج إليه فلا يعدّ من الاضطرار العرفي.
ثم إنّ كلمة إن شاءت التي جاءت في آخر الرواية تشير إلى نكتة أنّ الطبيب لا يجوز له معالجة المرأة إلاّ برضاها، رغم أنّ المرأة قد أجاز لها الشارع أن يعالجها الطبيب عند الضرورة.
ثانياً: ان هذا الحكم يجري في العكس كما إذا كان الرجل يحتاج إلى مداواة يوجب كشف عورته امام المرأة فلا يجوز له التداوي عند المرأة إلا عند الضرورة من عدم وجود رجل أو كانت المرأة ارفق به من الرجال لتخصصها دونهم لقاعدة ان الاحكام مشتركة بين الرجال والنساء.
اما مداواة المرأة للرجل في غير العورة فهو أمر جائز إذا كانت هناك حاجة كما إذا اراد الرجل أن تزرّق الطبيبة أو الممرضة الدواء في وريده أو عضلته ويدل عليه.
صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه (الإمام موسى بن جعفر×) قال: سألته عن الرجل يكون ببطن فخذه أو إليته الجرح هل يصلح للمرأة أن تنظر إليه وتداويه؟ قال: إذا لم يكن عورة فلا بأس[١].
وهذه الرواية جوّزت مداواة المرأة للرجل إذا لم يكن فيه كشف لعورته ، فيجوز لها أن تجري عملية جراحية لقطع كلية الرجل ولو لم تكن ضرورة لذلك.
أمّا الرجل فلا يجوز له أن يجري عملية جراحية للمرأة حتّى لاستئصال
[١] وسائل الشيعة : ج١٤، ب١٣٠ من أبواب مقدّمات النكاح: ح٤.