الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٧ - هل يجوز تعطيل عضو من اعضاء الإنسان بواسطة الطبيب؟
ولكن نقول: إنّ الاشكال الذي نذكره هنا هو أحد شِقّين:
١- إنّ وضوح خروج عدد مهمٍّ من الامور بصورة مرتكزة قد اكتنف بالآية القرآنية ، وهذا يغيّر المعنى ويزلزل أصل الظهور ، فيأتي الاجمال.
٢- أو نقول: إنّ هذا الخروج لكثير من الاُمور المهمّة بصورة مرتكزة مقارنة للآية يكون قرينة على ارادة معنى آخر وهو : أنّ الشيطان بقوله: (فليغيّرن خلق الله) يريد به التهديد بتغيير فطرة التوحيد، لا التغيير المادي.
ولكن ممّا يهدم الشق الثاني قوله تعالى: (فليبتكن آذان الأنعام) فإنّ تشقيق آذان الأنعام هو أمر مادّي ، فيكون المراد من تغيير خلق الله في الآية هو التغيير الماديّ لا تغيير فطرة التوحيد.
ولكنّ هذا الهدم غير سليم ؛ وذلك لأنّ فرض ضلالية تشقيق الآذان ليس من باب تغيير خلق الله، وإنّما توجد هناك عمليتان يشير إليهما ابليس، وهما:
أ) فليبتكّن آذان الأنعام، فقد فسّر بأنّه اشارة إلى جرّ البشرية إلى الخرافات، حيث كانت هناك خرافة في العصر الوثني في أن الأنعام: إمّا أن تقص آذانها أو تشق، وحينئذ يحرم أكل لحمها، والإسلام جاء لابطال هذه الخرافات.
ب) فليغيّرنّ خلق الله، قد فسّر بتفاسير ، وفي الروايات التي نقلتها كتب التفسير عن الإمام الباقر والصادق‘: أنّ المراد بتغيير خلق الله هو تغيير فطرة التوحيد، ويستشهد على ذلك بآية: ( فَأَقِمْوَجْهَكَلِلدِّينِ حَنِيفًافِطْرَةَاللَّهِالَّتِيفَطَرَالنَّاسَعَلَيْهَالَاتَبْدِيلَلِخَلْقِ اللَّهِذَلِكَالدِّينُالْقَيِّمُ)[١].
ورواية عياض المجاشعي: أنّ النبي قال في الحديث القدسي فيما يرويه عن ربه: أني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم
[١] الروم: ٣٠.