الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٦ - هل يجوز تعطيل عضو من اعضاء الإنسان بواسطة الطبيب؟
(٢) ان هذا الدليل لا يشمل جميع الموارد التي نتكلم عنها، إذ تعقيم المرأة لنفسها أو الرجل لنفسه مع كثرة اولادهم لا يعدّ جناية ، بل يعدّ نفعاً لهم وتخليصاً من المشقّة الشديدة من تربية الاولاد ونفقتهم.
ثالثاً: قد نقول: إنّ أهم دليل يمكن أن يُستدل به للحرمة هو الآية القرآنية الواردة على لسان الشيطان، وقد نقلها القرآن الكريم ولم يردّها، فهي مقبولة عند الله تعالى وهي ( وَلأُضِلَّنَّهُمْوَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْفَلَيُبَتِّكُنَّآذَانَالأَنْعَامِوَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّخَلْقَاللّهِوَمَنيَتَّخِذِالشَّيْطَانَوَلِيًّا مِّندُونِاللّهِفَقَدْخَسِرَخُسْرَانًامُّبِينًا )[١].
فقد يقال: اننا نفهم من هذه الآية أن تغيير خلق الله تعالى من عمل الشيطان الذي يخسّر به الإنسان المتَّبع له.
وعيب هذا الدليل هو عدم إمكان الأخذ بظاهر الآية ؛ وذلك لأنّ كثيراً من الأشياء المتيقّن بجوازها هي عبارة عن تغيير خلق الله، مثل قصر اللحى والختان وقص الاظفار والشعر، وتغيير مجرى المياه وإزالة الجبال وشق الطرق وما إلى ذلك من اُمور كثيرة نقطع بجوازها وهي تغيير لخلق الله تعالى.
وقد يجاب على هذا الاشكال بتطبيق قانون التقييد، فيقال: إنّ الآية مطلقة في حرمة تغيير خلق الله على انه من عمل الشيطان، وقد خرج ما خرج بمقيّد منفصل أو إجماع أو ضرورة فقهية أو بمقيّد متصل، وبقي ما بقي مثل نقص العضو في الإنسان الذي نحن بصدده.
[١] النساء: ١١٩.