الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٥ - هل يجوز تعطيل عضو من اعضاء الإنسان بواسطة الطبيب؟
على النفس وظلم النفس. وهذا ما ذهب إليه الميرزا التبريزي الذي علّق على صراط النجاة فذكر عدم الجواز في كل الصور المتقدمة مع هذا الدليل:
أقول: (١) الجناية على النفس المحرّمة لعلها منصرفة إلى حالة ما إذا كان العمل عند العرف يصدق عليه انه تعدٍّ وجناية وليس في مقابله نفع. اما إذا افترضنا إن هذا العمل الذي يعيش الإنسان بقطع عضوه يعيش عيشة عاديّة، ويحصل بهديّة مقابل هذا العمل تنقذه من فقره وتكون عوناً له على زواجه ويكون مالكاً لبيت ومحل وعمل تجاري، فيكون قد ارتفع من الهاوية إلى القمّة ، فهل يعدّ العرف هذا العمل جناية؟!! أو يعدّه عملاً جيداً وانقاذاً له من الحضيض إلى القمّة؟!!
أقول: لا أقل من التشكيك في صدق الجناية المحرّمة ، وليكن هذا مثل الجناية الاختيارية بقطع اليد في مقابل زيارة الإمام الحسين× في بعض الظروف التي تكون فيها الزيارة احياءً لشعائر الدين، وهل يمكن أن يقال ان جهاد الظالمين محرّم لان فيه جناية على النفس بالجرح أو القتل؟ فإذا كان يجب على الإنسان إعالة عياله ، وكانت عيالة العيال متوقفة على اعطاء كليته التي يعيش من دونها، فهل يصدق على اعطائها الجناية المحرّمة[١] إذا كانت عيالة العيال أهم من هذه الجناية؟
[١] خصوصاً مع ما ذكر في مجمع البحرين من أن الجناية (بالكسر) هي الذنب والجرم مما يوجب العقاب والقصاص، وهي في اللغة عبارة عن ايصال المكروه إلى غير مستحقّ. إذن ما يفعله الإنسان بنفسه مع حصوله على الفائدة الكبيرة إما هو خارج عن معنى الجناية أو هو حتّى إذا صدق عليه انه جناية إلا انها ليست محرّمة كما في اجراء العملية الجراحية لازالة العضو المريض، فان النفع الحاصل من هذه الجناية (إن سميّت جناية) يوجب زوال الحرمة.
وكذا ازالة العضو الذي فيه:
١) ثواب اخروي كما في انقاذ إنسان من الموت.
٢) فيه نفع دنيوي متمثّل في الهدية والهبة المعوّضة يوجب زوال عنوان الجناية أو عنوان الحرمة على تقدير صدق الجناية.
فاولاً: نحن ندعي ان معنى الجناية لا يشمل هذا الفعل الانساني ذو النفع الاخروي والنفع المادي.
وثانياً: إذا صدق عنوان الجناية عليه فان الحرمة منصرفة عنها. فلاحظ.