الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٣ - هل يجوز تعطيل عضو من اعضاء الإنسان بواسطة الطبيب؟
وتبقى الحرمة في صورة ما إذا اراد التبرع بالكلية لأجل حفظها في التبريد لعل شخصاً في المستقبل يحتاجها فتعطى إليه ، أو في صورة ما إذا كان احد الاشخاص عنده كلية صحيحة وكلية مريضة ويريد استبدالها فيتبرع له آخر، فحينئذٍ يكون المعطي قد أضرّ بنفسه من دون أن ينقذ آخر من الموت فيكون ضرره بنفسه حراماً. فلاحظ.
هذا كله بالنسبة إلى العضو إذا قلع من جسم الإنسان ، كالعين والكلية.
أمّا إذا كان المقلوع من الجسم غير الأعضاء (كالجلد مثلاً) الذي هو قابل للتجديد في الإنسان وكالدم فهو جائز بلا كلام؛ لعدم عدّ ذلك نقصاً في جسم الإنسان بحيث يشمله حديث لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
وقد يقال في ردّ دليل (لا ضرر) الذي استدل به على اصل حرمة قطع عضو من اعضاء الإنسان يمكن العيش من دونه.
اولاً: إنّ لا ضرر لا يشمل صورة اضرار الإنسان لنفسه، وإنّما يقتصر على منع الضرر الذي يتوجّه إلى الغير من قبل الآخرين.
وتوضيح ذلك: هناك مبنى يقول: إن ضرر الإنسان بالغير قد منعه الشارع وفقاً لقانون ارتكازي عرفي يمنع اضرار الإنسان بغيره، وهذا القانون مستمدّ من عدم جواز إضرار الإنسان بنفسه الذي هو ارتكازي أيضاً ، ولذا ورد في الحديث الجار كالنفس غير مضار فقد افترض أن الإنسان لا يضر نفسه، فكذا لا يجوز له إضرار جاره كنفسه.
ولكن لنا أن نقول: إنّ الحديث وارد في القضايا الأخلاقية لا الشرعية ؛ حيث إنّ إقدام الإنسان على ضرر نفسه في المعاملات والأعمال جائز بلا كلام كما في اقدامه على الشراء الغبني مع علمِهِ به ووقوفه تحت الشمس ساعات طويلة لأجل تحصيل رزق يومه مع امكان صنع مظلّة له ، وأمثال ذلك، على أنّ ارتكازية حرمة