الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٢ - هل يجوز تعطيل عضو من اعضاء الإنسان بواسطة الطبيب؟
يكون الاتلاف محرماً حيث يُقدّم انقاذ الغريق على حرمة اتلاف زرع الغير، فما نحن فيه كذلك وان لم يكن انقاذ حياة الفرد الآخر واجباً على المعطي ؛ لأنّنا نتكلم في التزاحم الأعم من الحكمي ، وهو التزاحم الملاكي[١]، وان لم يكن أحد فرديه واجباً من قبل الشارع لمصلحة التسهيل على العباد إلاّ أنّه ذو مصلحة مهمّة جدّاً تجعل اضرار الفرد الآخر بنفسه وتنقيص عضو من أجل إنقاذ حياة الآخر ليست محرمة.
أو لنَقُلْ أن الحرمة منصرفة عن هذه الصورة ، كما يقال عادة على منابر عزاء الحسين× ان اقدام بعض الزوار على قطع الظالم لايديهم ورضاهم بذلك من اجل زيارة الإمام الحسين وتعظيم هذا الشعار الذي فيه نصرة للدين ، فان الحرمة منصرفة عن هذا الضرر الذي فيه فائدة مهمة.
[١] التزاحم الملاكي والمراد منه اعطاء الكِلية لفرد آخر إذا لم تكن واجبة (رغم أهميّة ملاكها) لوجود مانع من الوجوب كمصلحة التسهيل فمع ذلك هو يزاحم حرمة اضرار الإنسان بنفسه.
وهذا التزاحم يختلف عن التزاحم في الحكم الذي اُشير إليه في الأصول من مصطلحات الآخوند (صاحب الكفاية) القائل بالتزاحم الملاكي وهو فيما إذا افترض وجود ملاكين في موضوع واحد، ومصطلحات الميرزا النائيني القائل بالتزاحم الخطابي في كيفية تصوّر التزاحم وهو فيما إذا كان الملاكان في موضوعين وفعلين، فيقصد الآخوند أن المولى ناظرُ إلى أقوى الملاكين، ويحكم وفقاً له في مرحلة الثبوت. ويقصد الميرزا أن المولى خاطبنا خطابين على موضوعين قد تزاحما لعدم القدرة على الامتثال، فإنّ في هذا التزاحم الاُصولي يقصد وجود ملاكين كلٌّ منهما بحد ذاته يؤدّي إلى الحكم، فالآخوند يصوّر التزاحم في نفس الملاكين فبالتالي لا يوجد سوى حكم واحد، والميرزا يصور التزاحم في الخطابين أي أن الملاكين أثّرا ووصلا إلى حكمين وتزاحما لعدم القدرة على الامتثال.
أمّا في التزاحم الذي نقصده في هذا البحث: فهو انّنا حتّى إذا فرضننا أن الملاك لا يصل إلى الحكم فمع هذا لا يفهم العرف الإطلاق من الحكم الآخر، ففي موردنا إذا قلنا بحرمة أن يضر الإنسان بنفسه ويقلع عضواً من اعضائه ففي صورة كون هذا العمل منقذاً لإنسان آخر وان لم يكن انقاذه واجباً يحصل تزاحم ملاكين بين الفعلين، فلا تكون حرمة الضرر مطلقةً لصورة انقاذ إنسان آخر.