الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٢ - القسم الثاني التداوي بالنجس أو الحرام بغير الأكل والشرب
والضرورات تُبيح المحظورات كما قال تعالى: ( وَقَدْفَصَّلَ لَكُممَّاحَرَّمَعَلَيْكُمْإِلاَّمَااضْطُرِرْتُمْإِلَيْهِ)[١]، فكل ما اضطر إليه المرء فهو غير محرّم عليه، كما في اباحة أبوال الإبل على سبيل التداوي من المرض.
القول الثالث: وهو القول بجواز التداوي بالمحرّم إذا تيقّن الشفاء وانحصر الدواء به وهو قول بعض الحنفية وقول بعض الشافعية وبعض المالكية ، ويستدل لهم بما ثبت من ان النبي’ أباح التداوي بأبوال الإبل، وان النبي عرف شفاء اولئك بالأبوال على الخصوص. وبهذا القول يمكن الجمع بين احاديث النهي عن التداوي بالحرام واحاديث الجواز.
أقول: الصحيح هو ما ذهبنا إليه وهو ما يجمع بين القول الثاني والثالث بحسب قول اهل الخبرة.القسم الثاني: التداوي بالنجس أو الحرام بغير الأكل والشرب:
نقول: إنّ لفظ التداوي بالحرام يشمل غير الأكل والشرب أيضاً، كالتدهين والتزريق والتكحيل ووضع عضو من جسم الخنزير في جسم الإنسان واشباهها، ولكن الروايات المتقدّمة وان كانت مطلقة إلاّ أنّها منصرفة إلى المحرّم الذي حرم أكله أو شربه ، لكثرة استعمال الحرمة وارادة خصوص الأكل والشرب منها، كما إذا قال شخص لآخر: حرّم الشارع علينا الميتة فإنّ المنصرف منها هو حرمة الأكل وإن كان اللفظ يشمل حرمة الحمل واللمس والنظر.
وكذا كل رواية فيها لفظ (الخمر)، فإنّ المحرم شربه ومقدماته ومؤخراته التي تتعلق بالشرب، وعلى هذا تبقى موارد بقية الاستعمالات مثل التزريق - إذا لم يكن فيه ذهاب العقل - والتدهين والتكحيل ووضع مادة من جسم حيوان في
[١] الانعام: ١١٩.