الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣٥ - ولا بأس بالتعرض هنا إلى بحث أقسام من التداوي قد يقال بحرمتها، منها
غم، قاتل و٣ مثاقيل تقتل بالتفريح (جذل مرضي) وهو يسكر سكراً شديداً إذا جعل في الشراب بصورة كثيرة.
والعنبر: طيب فاخر نباتي في قعر البحر يبتلعه بعض دواب البحر فإذا ثملت قذفته وقيل: انه روث دابة بحرية وقيل انه ينبع من عين في البحر وهو ما مال إليه ابن سينا في القانون.
وتذكر دائرة المعراف البريطانية: انه مادة يفرزها الحوت من أمعائه فتوجد طافية في البحر في المناطق الاستوائية، ويوجد منه في سواحل سقطري (وهي جزيرة جنوب حضرموت وتتبع محافظة عدن من اليمن) وهو علاج نافع من اوجاع المعدة ومن الرياح الغليظة ومن الشقيقة والصداع والفالج (الشلل) وشرجي الوجه، فينتفع منه بشمّه. اما إذا طرح منه شيء في قدح وشربه إنسان سكر سريعاً وتؤكد دائرة المعارف البريطانية ان العنبر بكميات كبيرة نسبيّاً يسبب نوعاً من السكر وفقدان القدرات العقلية ويحدث نشوة وتفريحاً[١].
التداوي بالمخدرات: (إذا لم تكن خمراً): أقول إذا لم يكن الدواء منحصراً بها فلا يجوز استعمالها لادلة حرمة استعمالها، اما إذا انحصر الدواء بها فيجوز للضرورة لحفظ النفس والصحة، وهي ليست خمراً فلا ياتي الحديث السابق إن الله لم يجعل فيما حرّم من الخمر دواء ولا شفاء. فلاحظ.
ملحوظة: ان الفقه الامامي وحتّى الفقه الإسلامي ككل يفتي بحرمة الخمر الذي يزيل العقل وكل مخدّر يؤدي إلى ازالة العقل، لما ورد عن الطرفين من ان الخمر انما حرمت لاسكارها فالاسكار هو علّة الحرمة ، واما المنبهات التي ليست بمسكرة فلا دليل على حرمتها اولاً، ولان ضررها أقلّ بكثير من المسكرات.
[١] راجع دائرة المعارف البريطانية الميكروبيديا ١: ٢٩٥، طبع١٥، عام١٩٨٢م.