الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣ - بطلان الشرط الجزائي والتهديد المالي في الجملة
على ذاك العقد غير معتبر وغير ملزِم أيضاً. مثل آجرتك على أن تقتل فلاناً بالف دولار في يوم السبت، فإن تأخرت إلى يوم الاحد ينقص من الاجرة مائة دولار أو آجرتك المغنيّة للغناء بكذا أجرة بشرط أن تغني عارية فإن لم تفعل تدفع إلى المستاجِر نصف الاجرة.
الموارد الرابع: يعتبر في الشرط الجزائي ألاّ يكون مستتبعاً لأمرِ محرم كالربا، وبتعبير الروايات المتقدمة: (ألاّ يكون الشرط محلّلاً للحرام، أو محرماً للحلال، أو بتعبير: ألاّ يكون مخالفاً للكتاب والسنّة، أو ألاّ يكون الشرط غررياً أو غير مقدور أو منافياً لمتقتضى العقد، فلو باعه البيت على أن يجعله دار دعارة وإلاّ فعليه كذا، فهذا شرط باطل ؛ لكونه مبنيّاً على التزام غير سائغ في نفسه أو مخالف للكتاب والسنّة، وكذا إذا باعه شيئاً بشرط ألاّ يتصرف المشتري فيه وإلاّ فعليه كذا غرامة، أو اشترطت الزوجة في عقد النكاح ألاّ يستمتع بها الزوج وإلاّ فعليه كذا، فكل هذا باطل ؛ لكونه مبنيّاً على ما هو منافٍ لمقتضى العقد أو حكم العقد. ولو وعد رجل إمرأة بالزواج منها كما يقال: إن فلانة لبنت عمّها من دون أن يرتب احد الطرفين أثراً على ذلك. فإنّ مجرد الوعد من حيث إنّه التزام ابتدائي لم يكن في مقابله التزام منها لا يترتب عليه إلزام أحد الطرفين بالعقد في المستقبل، وكل شرط جزائي يتضمنه هذا الوعد يكون باطلاً.
نعم، إذا اشترطت الزوجة على زوجها ضمن عقد النكاح أو أي عقد آخر لازم ان لا يطلقها ولا يتزوج عليها، وإن طلقها أو تزّوج عليها كان عليه كذا من المال (تعويضاً على الضرر الذي يصيبها من جراء ذلك ان كان هناك ضرر من الطلاق أو الزواج عليها كأن أصابتها كآبة أو نوبة دماغية أو قلبية بسبب الطلاق أو الزواج عليها واحتاجت إلى علاج ودواء وأمثال ذلك، أو تهديداً مالياً)، فهو شرط صحيح. وأمّا إذا اشترطت عليه ألاّ يكون له حقّ الطلاق أو لا يكون له حقّ التزوج بامرأة ثانية، فهذا شرط باطل ؛ لأنّه يخالف الكتاب والسنّة. وأمّا إذا اشترطت عليه مجرد أن يترك طلاقها أو عدم التزوج