الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢ - بطلان الشرط الجزائي والتهديد المالي في الجملة
أوجد حقّاً لموجده أو للغير، وسواء كان الشرط فيه لمصلحة منشئ الشرط أو لغيره، فإنّ الذكر الحكيم قال: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ؛ بمعنى وجوب الوفاء بها، فهو مطلق لكل عقد وجدت فيه خصائص الصحة، كما أنّ الحديث النبوي القائل: المسلمون - أو المؤمنون - عند شروطهم يوجب العمل بالشرط على المشترَط عليه لصالح المشترِط أو لغيره (إذا قبلنا أن الشرط يكون لصالح الغير دون أن يكون لصالح المشترِط)، وهكذا نجد أنّ المشرّع الإسلامي قد كرَّم تراضي الطرفين في وجوب الوفاء بالعقد الذي نشأ عن تراضيهما.
ونحن عندما نقول بهذا لا نعني عدم إمكان إقالة العقود إذا وجدت أو عدم إمكان إسقاط الشرط من قبل المشترِط ؛ فإنّ هذا جائز إذا تراضيا على الإقالة أو رضي الشارط إسقاط شرطه، إلاّ أنّنا عندما نقول بوجوب الوفاء بالشرط وبالعقد فهو إنّما يكون في صورة عدم رضا أحد الطرفين بالإقالة وعدم رضا الشارط بإسقاط شرطه.
بطلان الشرط الجزائي والتهديد المالي في الجملة:
يبطل الشرط الجزائي والتهديد المالي وكل شرط في العقد في موارد:
المورد الأوّل: الشرط الجزائي غير مقدّر بل هو نقصان الأجرة أو نقصان الثمن عند التخلف. وهذا تقدّم.
المورد الثاني: الشرط الجزائي يؤدي إلى عدم الأجرة أو عدم الثمن. وهذا تقدم.
المورد الثالث: أن يكون العقد الذي وجد فيه الشرط الجزائي أو التهديد المالي باطلاً: لكونه فاقداً لما يعتبر في صحّة العقد من حيث الشروط ؛ لأنّ الشرط الجزائي تابع للعقد وفرع عنه، والفرع يتبع الأصل، فإذا كان العقد - وهو الأصل - غير صحيح وغير ملزِم بشيء للطرفين المتعاقدين، كان الشرط الجزائي المبتني