الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨١ - المقدمة
وقد ذهب جمّ لا بأس به إلى جواز هذه العملية باعتبار أن الطفل الذي ولد من دون دماغ قد مات وانقطع نفسه ، فأخذ أعضائه بعد ذلك لا دليل على حرمته.
ولكن الإشكال يكمن في وجود عدد هائل من الأدلة الروائية التي تثبت حرمة الميت كحرمته وهو حيّ، وتمنع من تشريحه وتقطيعه ، أفلا تكون تلك الأدلة شاملة للحالة التي نحن فيها؟
نحن نشكك في عدم الشمول والإطلاق في تلك الأدلة رغم إننا في أبحاث أخرى إرتئينا حديث حرمة الميت كحرمته وهو حي ناظرة إلى عدم جواز التمثيل بالميت والتشفي منه بتقطيع بدنه فيكون إهانة وتحقيراً له وهو ميت ، وحينئذ تكون هذه الحالة مخالفة لتلك ولكن يقف أمامنا حالة ما إذا قطع إنسان يد ميت بدون التفات ومع الغفلة ، فقد حُمِّل الدية رغم عدم كونه مهيناً ومحقّراً للميت، لذا قد يكون الصواب هو الحكم بإطلاق حرمة الميت كحرمة الحي بحيث يشمل هذه الحالة التي نحن بصددها، فلاحظ.
ولكن توجد حالة واحدة لعلها تحظى بالجواز وهي حالة ما إذا وجد مريض عند الطبيب يشكو من فشل الكلى وعدم العمل ويجب على الطبيب إنقاذ حياته إذا كان قادراً ووجد عند الطبيب طفل من دون دماغ وقد مات بانقطاع نفسه ووقوف قلبه ، فهذا الطبيب يواجه أمراً بإنقاذ حياة الأوّل القادر عليه بأخذ كلى هذا الميت لزرعها في بدن المريض، ويواجه نهياً بعدم الاعتداء على الميت بأخذ عضو منه بواسطة شق بدنه لانّ احترام الميت كاحترام الحي. ولا يوجد طريق للإنقاذ المأمور به إلاّ باستعمال أعضاء هذا الطفل الذي لا دماغ له وقد مات، ألاّ يكون الأمر الأوّل أقوى