الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٠ - المقدمة
وقد ذكر الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في بحثه حكم الانتزاع لعضو من مولود حيّ عديم الدماغ ما نصّه: وقبل كتابة هذا البحث بعدّة شهور وفي شهر رجب من هذا العام ١٤٠٩هـ ق حكم جمع من الأطباء على شخصية مرموقة بالوفاة لموت جذع الدماغ لديه وأوشكوا على انتزاع بعض الأعضاء منه، ولكن ورثته مانعوا من ذلك ، ثم كتب الله له الحياة ومازال حياً حتّى تاريخه (أي تاريخ كتابة البحث وإلقائه)، فموت جذع الدماغ علامة ظنيّة على موت الإنسان وليست قطعيّة[١]، إضافة إلى احتمال خطأ التشخيص، فكيف يمكن الفتيا بما حقيقته ومآله قتل الأحياء ، فتأمل[٢].
أقول: إذن لابدّ من القطع بالموت الذي هو عند الفقهاء بانفصال الروح عن البدن بحيث يتوقف القلب نهائياً وكذا النفس وتوقف الدورة الدموية نهائياً لا لعارض وهذا له علامات قد يكون منها موت جذع الدماغ الذي يقوله الأطباء.
إذن لا يجوز نزع أعضاء هذا الطفل الذي ولد من دون دماغ ما دام حيّاً، لحرمة الاعتداء على الإنسان الحي، فإذا مات وتُؤكد من موته بقطع نفسه ووقوف قلبه ودورته الدموية، فهل يجوز حينئذ أن يشرع الاطباء في إجراء التنفس الاصطناعي ودوران دمه في عروقه بواسطة الأجهزة ثم يقام بنزع أعضائه المطلوبة لتنقل إلى مريض ينتظر تلك الأعضاء؟ خصوصاً إذا كانت هذه العملية غير معقدة وناجحة حيث لوحظ أن هذه الأعضاء المأخوذة من الطفل من دون دماغ تنمو نمواً سريعاً في الشخص المنقول إليه.
[١]أو قُلْ ان الأطباء شخصوا موت الدماغ دون موت جذع الدماغ وليس هذا هو الموت الشرعي ولا الطبيّ أيضاً.
[٢] مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، العدد السادس: ج٣: ٩٤٣.
أقول كتابة البحث كانت في سنة١٤١٠هـ ق وتقديمه للمناقشة في الدورة السادسة كان في شهر شعبان من ١٧ – ٢٣ .