الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٩ - المقدمة
تكون لها القدرة على التنفس الطبيعي الذاتي، وأن قلوبهم تنبض ودورتهم الدموية سليمة، إلاّ أن مشكلة هؤلاء الأطفال هو عدم وجود المناطق المخيّة العيا، لذا ليس لديهم القدرة مطلقاً على الإدراك أو حتّى الإحساس بالألم ، فالرأي القائل بان موت المخ هو عبارة عن موت الإنسان يراد به موت الدماغ بكامله الشامل للدماغ وجذع الدماغ. إذن التعبير بعدم وجود الدماغ هو تعبير غير صحيح.
ثانياً: ألا يكون هذا المولود الفاقد للمناطق العليا من الدماغ مع وجود جذع الدماغ إنساناً ناقص الخلقة الباطنية ، كمن يولد أصم أو أبكم أو لا يَرى ، فإذا كان إنساناً ناقص الخلقة فيترتب عليه أحكام الإنسان الناقص، فلو مات أبوه يكون وارثاً ، ولو جُني عليه خطأ تجب على الجاني الدية ، وما ذاك إلاّ لأنه إنسان ولو كان ناقص الخلقة ، فلو أن شخصاً استثنى مولوداً ناقص الخلقة من وجوب حفظ الإنسان ووجوب حرمته وعدم تحريم الاعتداء عليه يكون قد قضى ما ليس له به علم وأفتى بقتل الاحياء الابرياء كما لا يجوز لأبوي هذا الإنسان إجازة نقل أعضائه لمريض يعاني من المرض لانه ليس ملكاً لهما ولانه لا يستبقى نفس بقتل أخرى ولانه إذن بالجناية على الضعيف الناقص الخلقة وهو أمر يرفضه الشرع الحنيف.
ثالثاً: إن هناك من عاش سليماً ثم أصيبت المناطق العليا من أدمغتهم وأدى ذلك إلى أن يبقوا في حالة نباتية مستمرة وهي حالة يكون فيها الشخص فاقداً للوعي والإدراك فقداناً تاماً ولكنه يستطيع أن يتنفس تلقائياً كما أن قلبه ينبض بالدم دون أيّ مساعدة خارجية ، وقدتم تسجيل حالات موفقة عاشت بضعاً وثلاثين سنة[١].
[١] راجع بحث الدكتور محمّد علي البار (مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، العدد السادس: ج٣: ١٨٠٨ وما قبلها.