الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٦ - المقدمة
وقد عبّر عن هذه الحالة باستزراع خلايا المخ في مزارع أجيالا بعد أجيال للإفادة منها، بمعنى وجود بنك لهذه الخلايا المستنسخة ليستفيد منها جماعة كبيرة[١].
أقول: ولكن المشكلة هي : من أين جاءت هذه الخلايا المخيّة؟
فان قيل: (١) أنها جاءت من جنين قد نُفخت فيه الروح أو من جنين لم تُنفَخ فيه الروح وإن كان هو مبدأ نشوء حياة إنسان بواسطة شقّ بطن أمه فان هذا الأمر لم نجوّزه فيما سبق إذ أنّه يعني قتل إنسان أو مبدأ نشوء الإنسان لأجل إحياء آخرين، وهو أمر ترفضه الشريعة كما تقدم ذلك.
فان قيل: إن الغرض من هذا الإسقاط للجنين هو المحافظة على حياة الاُم ، لان الجنين إذا بقي في بطن امّه فانه يقضي على الاُم، وقد قلنا سابقا بجواز إسقاطه في هذه الحالة.
فانه يقال: إن الغرض من هذه العملية إذا كان هو الحفاظ على حياة الاُم فالطريقة الأسلم لها هو إسقاط الجنين عن طريق الدواء ، لأن في فتح بطن الاُم خطورة أكثر مما لو أعطيت الاُم دواء لإسقاطه ، والنتيجة واحدة وهي أنّ الاُم ستنجو ويموت الجنين وعلى هذا لا يمكن المصير إلى فتح بطن الاُم وإخراج الجنين حيّاً فضلا عن إماتة هذا الجنين بأخذ خلايا من دماغه بحجة أنّه آيل إلى الموت.
إذن هناك داعي لإخراج الجنين وهو حيّ للاستفادة من خلايا دماغه وهو أمر محرّم لان فيه قتلاً للجنين.
(٢) نعم: إذا مات الجنين قبل نفخ الروح فيه أي قبل أربعة أشهر من انعقاده وتمكن الأطباء من الحصول على خلايا دماغية حيّة بعد موته
[١] راجع مجلة مجمع الفقه الإسلامي (بجدة) العدد السادس: ج٣: ٢٠٧٦ و٢١٠٧، توصيات الندوة الفقهية الطبية الخامسة المنعقدة بالتعاون بين مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت في ٢٣ – ٢٦ ربيع الأول ١٤١٠ الموافق ٢٣ – ٢٦ اكتوبر١٩٨٩م.