الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٥ - المقدمة
أعضائه لزرعها في أفراد آخرين هو جريمة وأمر محرّم فلا إشكال، ولا يملك حقّ التصرف أي احد لانه ليس ملكاً لأحد.
ولكن أقول: إذا حصل تصادم في وسائل النقل وحصل الإجهاض تلقائياً ومات هذا الجنين إلا أن موت أعضائه بحيث تكون غير قابلة للاستفادة منها في إنسان آخر يحتاج إلى مدّة من الزمن ، فهل يجوز إخراج هذه الأعضاء لزرعها في إنسان آخر محتاج إليها لينُقذ من الموت أو توضع في التجميد العميق لحين الاستفادة منها؟
الجواب: قد يقال بالحرمة لانه عبارة عن انتهاك حرمة الميت ، والميت حرمته كحرمة الحي كما ورد النصّ.
ولكن قد يقال: أن دفن هذا الإنسان مع إمكان الاستفادة من أعضائه لإنسان آخر هو الوأد، والاستفادة منها هو إحياء لها في غير وعائها، فهل يقدّم هذا؟
الجواب: إننا أمام حكمين متزاحمين:
الأوّل: هو حرمة هذا الميت الذي لازالت أعضاؤه حيّة يمكن الاستفادة منها.
والثاني: هو وجوب حفظ وإنقاذ إنسان يحتاج إلى قلب أو كبد أو رئة أو ماشابه، فيقع التزاحم بين الحرام والواجب ، وبما ان الواجب أهم من الحرام إذن نقدم الواجب ولا يكون الحرام حراماً في هذه الصورة. فلاحظ.
أقول: تقدم الكلام عن استنساخ الخلايا من الجنين الذي عمره (١٤) يوماً بأقسامه المختلفة، وتقدم الكلام عن زرع الأعضاء لجنين مجهض عمره أكثر من أربعة أشهر والان نتكلم عن:
سادساً: استنساخ خلايا المخ: فقد ذكر الأطباء أن المستقبل القريب قد يحمل لنا استنساخ خلايا المخ المأخوذة من جنين حيّ بواسطة شقّ بطن أمه، فيتمّ استنساخها وتكثيرها فتصبح متوفرة لدى الأطباء لتزرع في مريض يعاني من مخّه ،