الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٤ - المقدمة
مراحل متقدمة من الحمل، وكلما كان عمر الجنين عند إجهاضه كبيراً أو متقدماً في الحمل ، كلما كانت أعضاؤه أكثر نموّاً والاستفادة منها اكبر... بمعنى أن الأجنّة المجهضة في الأشهر الأولى من الحمل لا تكون صالحة كثيراً لزراعة الأعضاء ، ولكن الأجنّة التي تستخرج من الرحم بعد الشهر الرابع أو أكثر - أي بعد مرحلة نفخ الروح - تكون أكثر فائدة في عملية نقل الأعضاء.
والخلاصة: يمكن أن نوجز القول بالتالي : ان زراعة الأعضاء من الأجنة المجهضة ممكن طبيعيّاً ومفيد علميّاً ، ولكن لكي نحصل على الفائدة المرجوّة لابدّ أن يكون الجنين المجهض قد وصل من النمو داخل الرحم إلى مرحلة كبيرة... أي قد تعدّت في نموه داخل الرحم مرحلة نفخ الروح (أربعة أشهر)... والمطلوب فيه أن يضلّ حيّاً أو أن تضل أنسجته حيّة إلى حين نقلها أو فصلها أو تجميدها.
والأسئلة التي تطرح نفسها في هذا الموضوع هي:
١) من يملك حق التصرف في هذه الأجنّة؟ الأبوان؟ أو المركز الطبي؟ أم ان هذا الجسد (جسد الجنين) ملك لله وليس لأحد الحقّ في التصرف فيه؟
٢) هل الوسيلة التي تمّ بها إجهاض الجنين تؤثر في مشروعية الاستفادة منه؟ لانه قد تتخذ عملية الاستفادة من نقل أعضاء الأجنّة ذريعة لعملية الإجهاض؟!
٣) الأعضاء التي تؤخذ للزراعة يجب أن تؤخذ من أجنة حيّة أو أجنة خرجت من بطن امهاتها حيّة، وفي هذه الحالة نقل الأعضاء من الأجنّة قد يؤذي تلك الأجنّة أو بعضا من حياتها[١].
أقول: نعم إن إجهاض وقتل الإنسان، بل إخراجه حياً لأجل الاستفادة من
[١] راجع مجلة مجمع الفقه الإسلامي (جدة) العدد السادس: ج٣: ١٨٤٠ – ١٨٤١.