الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٥ - المقدمة
النجس اما هذا اليوم فلا. وإذا قيل انها مطلقة ونتمسك بإطلاقها فحينئذٍ تسقط هذه الرواية دلالةً إذا ثبت وجود دواء في بعض المحرمات والنجاسات، لان الرواية انما تقبل من ناحية صحة سندها وعدم الخلل في متنها.
شبهة: قد يقال إن أدلة وجوب دفن القطعة المبانة من الحي تأتي هنا بعد أخذ الخلية من جسم الإنسان وحتّى بعد استنساخها وتكثيرها، فلا تصل النوبة إلى زرعها ووصلها في جسم آخر ليستفيد منها.
والجواب (١): إن أدلة وجوب الدفن لا تأتي في الإبانة من الحي ، بل تأتي في صورة العلم بموت العضو، أما إذا اُبين العضو فهو لا يحسب ميتاً بعد الإبانة ، بل هو عضو حيّ يمكن إلحاقه بنفس الجسم الذي اُبين منه أو بجسم آخر فلا تشمله أدلة وجوب الدفن[١].
(٢) ولنا أن نقول تنزّلاً إذا صدق على العضو المقطوع الموت لمدة قليلة ثم التحم بجسم إنسان آخر فلا تشمله أدلة وجوب الدفن، بل إن أدلة وجوب الدفن مخصوصة بما إذا صدق عليه أنّه ميت ولم ترجع إليه الحياة ولذا لو فرضنا إن إنساناً قد توقف قلبه لمدة قليلة وقُطع نَفَسُه ثم رجعت إليه الحياة[٢], فلا يقال
[١] أقول قد يوجد جواب آخر وهو انه ليس كل قطعة مبانة من الحي يجب دفنها فلو قطعت من إصعبي قطعة من اللحم مقدارها ٤/١سم فهل يقال بوجوب دفنها فان لم تجب فكذلك الخلية وكذا نقول لو قطعت من جسم الحي قطعة من الدماء المتخشرة فقد يقال بعدم وجوب دفنها فكذا الخلية المآخوذة من الحي.
ولو سلمنا بالوجوب لما صَدَقَ على مواراة قطعة بمقدار ٤/١سم أنه دفن فان الدفن مصلح يفرق عن مطلق المواراة كما في السقط الذي عمره ١٤ يوم مثلاً ليس له الدفن انما يجب مواراته في التراب وتغطيته..
[٢] أقول ان هذا المثال غير صحيح فهو تنزلي على صدق الموت على توقف القلب وقطع النفس ولو مؤقتاً لان الموت يعني توقف القلب، والنفس إلى الأبد اما إذا توقف القلب والنفس مؤقتاً لعوارض ثم زالت فلا يصدق عليه الموت لان الموت شرعاً هو مفارقة الروح للبدن ، وطبّاً هو موت جذع الدماغ وما دامت الروح لم تفارق البدن، بل حصل توقف في القلب أو التنفس لعوارض، ثم زالت تلك العوارض فلا يصدق رجوع الحياة بعد الموت لان الموت لم يصدق ، وكذا إذا توقف القلب والتنفس وكان جذع الدماغ حيّاً الذي هو المركز الأساسي للتنفس ولدقات القلب والحركة والدورة الدموية، فلا يصدق الموت ، بل حصل توقف مؤقت يزول بزوال عارضِةِ، وهذا سيأتي في تحقيق معنى الموت بين الفقهاء والأطباء، فانتظر.