الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٢ - المقدمة
أو يكون تكاثر الخلايا مأذوناً حتّى مع وجود هذا الإمكان المهلك[١].
(٢) المهم هنا هو إبداء الرأي الفقهي لاستنساخ الخلايا والاستفادة منها في علاج بعض الأمراض وإيجاد الأدوية لبعض الأمراض، فهل يمكن القول بجواز الاستنساخ للخلايا والأعضاء إذا أمكن ذلك للاستفادة منها في علاج المرضى بصورة مطلقة أو يمنع بصورة مطلقة ولو لوجود إمكان التسرطن الذي يكون المحتمل مهماً جداً أو خطيراً وإن كان الاحتمال ضعيفاً، أو يُفصّل بين الصور المتقدمة؟
وهذا هو ما نرمي إليه الآن، وتوضيح ذلك : إن الاستنساخ للأعضاء والأنسجة له صور مختلفة:
أولاً: اعلاق الحبل السرّي واستنساخها: الاعلاق: هي الخلايا الجنينية من دم الحبل السرّيإذا أخذت الاعلاق من الحبل السرّي لأجل استنساخها وتكاثرها للعلاج فهو أمر جائز شرعاً ما دام الأخذ من الحبل السرّي الذي ليس هو جزء من جسم إنسان حي وليس جزء من الجنين، بشرط أن يكون الشفاء محتملا احتمالا لا بأس به عرفاً وأن يتيقن من عدم وجود ضرر على المعالَج بهذا الأمر.
ثانياً: زرع خلايا النخاع العظمي: وكذا لا إشكال في زرع خلايا من (النخاع العظمي) ليستفيد منها إنسان آخر يعاني من أمراض معينة إذا رضي صاحب النخاع العظمي بذلك ، حيث تكون له ولاية على أعضائه، فالتصرف في أعضائه بالأخذ منها منوط به لتلك الولاية المجعولة له ، وهذا لا إشكال فيه وهو واضح ، وإن كان يجب التأكد بصورة معقولة من عدم وجود احتمال التسرطن
[١] راجع بحوث في الفقه المعاصر، للشيخ حسن الجواهري ٤: ١٩٥ عن أبحاث طبية متعددة تعكس هذه الظاهرة بصورة واضحة.