الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦١ - المقدمة
إن وضعت في جسم غريب أثارته لإنتاج الأضداد التي تقضي عليها. فخلايا الجنين في الأطوار الأولى لا ترفضها الأجسام ، وبالتالي يمكن أخذها بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة من إخصابها ونقلها إلى أطفال أو كبار يشكون من عاهات في أجسامهم، على سبيل المثال حالات الشلل النصفي أو الشلل الرباعي الناتج من وجود فجوة أو ثغرة في النخاع الشوكي يمكن معالجته بخلايا من الجهاز العصبي الجنيني فتنمو هذه الخلايا وتشكّل ضفائر عصبية وتصبح جسراً يسدّ تلك الفجوة أو الثغرة[١].ثم قال: ويمكن الاستفادة من خلايا غدّة البنكرياس للأطفال المصابين بمرض السكري وخلايا الكلى لمرض الفشل الكلوي ، وكل هذه الآن في طور البحث، والأمل معقود على نجاح هذه الأبحاث[٢].أقول: وهذا الكلام إن تمّ فهو عبارة عن استنساخ خلايا من غدّة البنكرياس ووضعها في مريض بمرض السكري، واستنساخ خلايا من الكلى ووضعها في كلية فاشلة لترميمها وجعلها صالحة للعمل وإن عُبر عن هذه العملية بالزرع، إلاّ أنها في الحقيقة هي عبارة عن استنساخ الخلايا والاستفادة منها في معالجة بعض الأمراض.وقد ذكرت الأستاذة (آن فاغولارجو): فقالت: قد تؤخذ خلايا جنينية من دم الحبل السرّي أثناء الوضع فتزرع (تتكاثر) لعلاج بعض الأمراض (ويتمّ الآن إنشاء بنك اورپي لدم الحبل السرّي) [٣].
وقد تؤخذ خلايا من جسم الإنسان (النخاع العظمي) ثم تزرع ويعاد حقنها ليستفيد منها من يعاني من ضمور الخلايا بسبب علاج كيمياوي أو يستفيد منها مَن حُرِق جلده بمرتبة عالية.
أقول: (١) يجب أن نُلفت النظر إلى ما يقوله الطب من أن تكاثر الخلايا الإنشائية بالزرع يصحبه إمكان التسرطن ، فهل يجب التأكد من عدم الضرر
[١] الاستفادة من الأجنّة المجهضة أو الزائدة عن الحاجة في التجارب العلمية وزراعة الأعضاء ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، العدد السادس ج٣: ١٨١٩.
[٢] (٣)راجع بحث التبعات الأخلاقية للأبحاث الجارية في مجال الخلايا المستنسخة (٣٩ – ٤٣) المقدّم إلى ندوة التدخل البشري في الإرث الجنيني في الدار البيضاء: ٢ – ٣ مايو.
[٣]