الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٢ - تاسعاً ما حكم حضانة الاُم المصابة لوليدها السليم وإرضاعه؟
حرمان الرضيع من حقه لمجرد احتمالٍ ضعيفٍ لضررٍ يمكن الاحتراز منه إذا حرصت المرضع على تنفيذ وصية الأطباء بأن تتجنب الإرضاع المباشر عند وجود تشققات بحلمة الثدي. وهذا مقدّم منّا على الظئر التي ترضع الطفل وهي سليمة من مرض الإيدز فما تقدم منّا من تقديم الظئر إن وجدت على رضاعة الاُم نتراجع عنه لان لبن الاُم انفع للطفل، ومقدّم أيضاً على التغذية الصناعية عن طريق اللبن المجفف، خصوصاً إذا نظرنا إلى ان موت الأطفال في المناطق التي لا يوجد فيها نظافة ويحصل الموت نتيجة الإسهال الناشي من سوء التغذية أكثر من موت الأطفال عن طريق إرضاع الاُم المريضة ولدها السليم ، فحينئذٍ نقدّم إرضاع الاُم ولدها من لبنها ، ولكن لا عن طريق الرضاعة المباشرة، بل تحلب الحليب ثم تغليه أو تعرِّضه للحرارة ثم تعطيه إلى الولد ، لأجل أن تموت فيروسات المرض إذا كانت موجودة في الحليب عن طريق الحرارة ، فان الفيروس لا يتحمّل الحرارة بل يموت إذا تعرّض للحرارة حتّى حرارة الشمس فضلا عن غيرها، فلاحظ.
أمّا بالنسبة إلى الحضانة فإنّه لم يثبت انتقال العدوى في الاُسر إلاّ بين الزوج والزوجة ، وعلى هذا فتجوز حضانة الاُم لولدها إذا تحقّق أمران:
الأوّل: قد قلنا سابقاً : إنّ مرض الإيدز ينتقل عن طريق السوائل الجنسية، ونقل الدم ، والثقب بالإبر المشتركة بصورة رئيسيّة، فإذا راعت الاُم عدم ملامسة الأغشية المخاطية للطفل عند إصابتها بجروح أو تلوثت يدها بالسائل الجنسي أو دم الحيض ، ولم تستعمل الإبر الثاقبة المشتركة فلن تكون مصدر خطر على الطفل.
الثاني: أنّ حق حضانة الاُم للطفل فيه جهتان:
جهة للطفل من حيث تطوره النفسي ونشأته الطبيعية .
وجهة للاُم كحقٍّ جعله الله لها في حضانة الولد من اُنسٍ لها. وعلى كلا الحقين : فلا يجوز أن تُحرم الحاضنة من حقها والطفل من الرعاية الفضلى من اجل احتمالٍ