الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٧ - الأمراض العامة ((المرض السائد)) تدخل في فحص الجينات
شخص إلى آخر، بحيث إنّنا نجد طفلاً يعاني من سكرات الموت والانتانات الالتهابات المتكرّرة، بينما ينمو طفل آخر له نفس نتيجة فحص الجينات نموّاً سليماً ولا يعاني سوى من نوبات ربو تحدث من حين إلى آخر، أو ينمو طبيعيّاً جدّاً ولا تظهر عليه أيّة أعراض حتّى يتزوّج ويبدأ يبحث عن مشكلة عدم الإنجاب ليتبيّن أنّه ليس لديه حيوانات منويّة بسبب عدم تكوّن القنوات المنويّة...[١].
أقول: إذا كان الفحص للجينات وإثبات المرض في الجنين لا يؤدي إلى حالة واحدة ؛ بل بعض الأجنَّة يولد ويعاني من سكرات الموت، وبعضها لا يعاني إلاّ من نوبات ربو في بعض الأحيان، وبعضها لا تظهر عليه أعراض المرض إلاّ بعد الزواج، فكيف يتحقّق موضوع الفتوى في الخارج وأنّ هذا المرض الذي يعاني منه الجنين غير قابل للعلاج؟!
٣) بالإضافة إلى أنّ ما يقوله الأطباء عن وجود مرض في الجنين ليس له علاج، إنّما هو حدس وإجتهاد وليس بشيء حسيٍّ مؤكد، فكم من كلام لهم ثبت خطؤه، وعلى هذا لا يكون كلامهم حجة لأنّه مبتنٍ على الظنّ والتخمين.
فلو قيل لنا: إن الأطباء إتفقوا وقطعوا على أنّ الجنين سوف يأتي مشوَّهاً ومريضاً بمرض لا علاج له، فأيضاً إنّ هذا القطع يوجب لنا علماً بذلك إلاّ أنّ هذا العلم الذي هو حجة ويجب علينا ترتيب أثره بتلقي هذا الجنين المشوّه والمريض بمرض غير قابل للعلاج ورعايته بحدود الواجب على أوليائه إلا أنّ هذا العلم لا يجوّز لنا قتله لأنّه ليس ملكاً لنا نفعل به ما نشاء. فلاحظ. بل حتّى لو كان ملكاً كالعبد فإنّ السيّد ممنوع من بعض التصرفات كقتله مثلاً، أو جرحه لأنّه إنسان.
[١]د. محمّد علي البار، من بحث نظرة فاحصة للفحوصات الطبيّة الجينية: ١٨.