الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣١ - هل تنجح عملية الإستنساخ؟
فحينئذٍ ينظر إلى منافع هذه الطريقة وإلى مخاطرها أي ينظر إلى وجوب تكثير النوع البشري وحرمة إخلال النظام، فيرى إذا كانت المنافع أكثر قدم الفعل وإنْ كانت المخاطر أكثر قدّم المنع. أمّا إذا وجدت طريقة أخرى للتناسل والإنجاب وهي الطريقة المألوفة من التلاقح الجنسي، فلا مبرر[١] للنظر إلى منافع الإستنساخ وقياسها ومقارنتها مع مخاطره كطريق لأخذ القرار، بل أي ضرر يحصل على الآخرين من إجراء عملية الإستنساخ فهو المبرر للمنع منه مادام الطريق للإنجاب غير منحصر فيه.
هذا بالإضافة إلى إننا لم نجوّز الإستنساخ الذي فيه الإضرار، بل جوّزنا ما ليس فيه ضرر. فلاحظ.
ثم إننا قد تقدم منّا الإرشاد إلى إقامة الإستنساخ على الحيوان لفترة من الزمن ليؤمن من أي ضرر فيه قبل إجرائه على البشر.
١١) ما هي مسؤولية الأفراد والمجتمعات أمام تطبيق الإستنساخ؟
والجواب: إنّ مسؤولية الأفراد والمجتمعات أمام تطبيق الإستنساخ المحرّم هو المنع والدفع الذي يحصل بالقوّة وفرض العقوبات البدنية والماليّة لِمَن يُقْدِم على إخلال النظام سواء كان إستنساخاً أم غيره.
١٢) إذا أخذنا نواة خليّة من جسد زيد ووضعت في بويضة زوجته المسلوبة النواة، وعولجت بقصد إصدار نسخة وراثية طبق الأصل لصاحب الخلية الجسدية، ولكن حفظت في التبريد العميق لانتظار الوقت المناسب لوضعها في رحم
[١] إذ تكون هذه الطريقة فيها منفعة إلا أنّها محرّمة لإختلال النظام كالسرقة التي فيها نفع إلا أنّها محرّمة وكالغصب الذي فيه نفع إلا أنّه محرّم وكأخذ مكان زيد في المسجد أو الحرم ففيه نفع إلا أنّه محرّم، ولا يوجد مزاحمة بينهما فيقدّم الحرام على الفعل الذي فيه نفع.