الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٠ - ثانياً الإستنساخ
هذا وإن الأمر الذي يجب التوقف عنده هو التصريح بعدم عدّ الولد ولداً شرعيّاً لوالده صاحب الخليّة، حيث إن الولد لغة وشرعاً هو ما تولد من الشيء، وقد تولّد هذا الولد - حسب القرض - من الخليّة والبيضة، فهو ولد شرعي وعرفي، إذ لا نهي عن لحوقه بأبيه صاحب الخليّة، أو باُمّه صاحبة البيضة كما ورد النهي في الحاق الولد بالزاني في الارث حيث قال الحديث الشريف: الولد للفراش وللعاهر الحجر[١].
وقد أجاب آية الله السيد كاظم الحائري على هذه الأسئلة بصورة مفصّلة فقال: إن نفس عملية الإستنساخ البشري بعنوانها الأوّلي لو نجحت، لا بأس بها إن لم تقارن محرّماً.
واما مسألة الأبوّة والأمومة فمتعيّنة من باب أنّ الفهم العرفي للأب هو صاحب الخليّة[٢] والأُم هي صاحبة البيضة لأنّ الولادة الحقيقية تنصرف إلى البيضة، والخلية اللتين ولّدتا الولد.
ولكن نفهم من الآية الشريفة في قوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ أنّ حكمة الله البالغة جرت على إختلاف الألسنة والألوان حفظاً للنظام، وبما أن هذا الإستنساخ يؤدي حتماً إلى إختلال
[١] أقول: هذا التوقف قد رجعنا عنه فيما يأتي فانتظر.
[٢] فيما إذا كان صاحب الخليّة ذكراً. أما إذا كان صاحب الخليّة انثى فتتصوّر على نحوين:
أ) صاحب الخلية أُنثى وهي غير صاحبة البيضة.
ب) صاحب الخلية انثى وهو نفس صاحبة البيضة.
ففي هذين النحوين لا يوجد عنصر ذكري، فالعرف وكذا الشرع لا يقول بوجود أب لهذا الولد. نعم له اُمّ وهي صاحبة البيضة، أمّا صاحبة الخليّة فهل هي أمّ؟ الجواب نعم لأنّه قد نشأ منها أيضاً.
أقول: سياتي ردّ هذا أيضاً فانتظر.