الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٦ - الإشكال على ما قاله العالِمَان
حياة اُخرى فقد قال تعالى: وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ[١] والجنين الذي يولد هو نفس بشرية.
ومن الواضح أيضاً عدمُ جواز الإضرار به من قبل الغير لأجل أن يستفيد منه شخص آخر، لحديث لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
أمّا إذا كانت الاستفادة منه للآخرين ليس فيها أي ضرر عليه فهو أمر جائز يقوم به وليّه أو نفسه إن كان قد وصل إلى مرحلة البلوغ والرشد، وهذا الحكم واضح من الشريعة الإسلامية الغراء التي حرّمت قتل مبدأ نشوء الإنسان وحرّمت الضرر على الكائن الحي بقوله٧: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
أمّا الجواب السادس:
فلا دليل على حرمة أن يرى الصغير مستقبله فيما يعرض لتوأمه من أمراض وراثية يعلم أنّها له بالمرصاد، فكم من الاُسر المبتلية بأمراض السكّر أو السمنة أو ضغط الدم أو غيرها من الأمراض الوراثية ولا أحد يقول بحرمة إيجاد طفل لهذه الاُسر، لأنّ الطفل سوف يُبتلى بتلك الأمراض الوراثية.
نعم، قد يحكم بعدم جواز إعلام الصغير أو حتّى الكبير فيما يعرض له من الأمراض، لأنّه أذىً له وقد نهت الشريعة عن أذى المسلم، إلاّ أنّ هذا غير حرمة إيجاد طفل يُعلم أنّه سيبتلى بأمراض وراثية.
وقد نقول: إن هذا ليس بأذى بل هو في الحقيقة إصلاح له ليرتّب أمره مع الله والناس حتّى يتوجّه الوجهة الصحيحة ويرّد مظالم العباد ويتهيأ لملاقاة الله فهو بمنظار آخر صلاح له لا أذى وفساد. فلاحظ.
هذا خلاصة ماأردنا بيانه في بحث الإستتئام.
[١] الإسراء/ ٣٣.