الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٨ - أولاً الإستتئام
أجيالاً من خلايا الكبد، وهكذا.
أمّا الخليّة الجنسية فلها خاصيتها التي ليست لغيرها ؛ وذلك لأنها في انقسامها الأخير الذي تتهيّأ به للقدرة على الإخصاب لا ينشطر الشريط الكروموزومي إلى نصفين يكمّل كلّ منهما نفسه، بل تبقى الأجسام الصبغية سليمة ويذهب نصفها ليكوّن نواة خلية، والنصف الآخر ليكون نواة خليةٍ أُخرى، وحينئذٍ تكون نواة الخلية الجنسية مشتملةً على ثلاثةٍ وعشرين من الأجسام الصبغية، لا على ثلاثة وعشرين زوجاً، ولهذا يسمّى هذا الإنقسام بالإنقسام الإختزالي، فكأنّ النواة فيما يختصّ بالحصيلة الإرثية نصف نواة[١].
والقصد من ذلك: أنّه إذا أخصب منويّ ناضج بيضةً ناضجةً بإختراق جدارها السميك تُمِّمت نواتاهما إلى نواةٍ واحدةٍ ذات ثلاثةٍ وعشرين زوجاً لا فرداً، أي صارت النواة مشتملة على (٤٦) من الأجسام الصبغية كما هي سائر خلايا جسم الإنسان، فكأنّ المنيّ مع البويضة نصفان إلتحما إلى خليةٍ واحدةٍ هي البيضة الملقّحة، وهي أول مراحل الجنين.
[١] إنّ الآيات القرآنية تشير إلى هذه الحقيقة، فقد قال تعالى: خَلَقَكُممِّننَّفْسٍوَاحِدَةٍثُمَّجَعَلَمِنْهَازَوْجَهَا الزمر:٦.وهذا خطاب لكلّ البشر، حيث قال الله تعالى لهم: لقد خلقت هذا النوع من البشر وكثّرت أفراده من نفس واحدة، وهي الخليّة الجنينية التي تكوّنت من منيّ الرجل وبويضة المرأة الزوج يعطي الخلية المنويّة والمرأة تعطي البويضة، فقد قال الراغب: الزوج يقال لكل واحدٍ من القرينَيْنِ من الذكر والأُنثى من الحيوانات المتزاوجة. (المفردات ص٢٢٠، انتشارات مرتضوي) وقد قال تعالى: وَمِنْآيَاتِهِأَنْخَلَقَلَكُممِّنْأَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًالِّتَسْكُنُواإِلَيْهَا الروم: ٢١، أي خلق لأجلكم من جنسكم قرائن ؛ لأنّ كل ّواحدٍ من الرجل والمرأة مجهّز بجهازٍ التناسل يتمّ فعله بمقارنة الآخر، (ويتم بمجموعهما أمر التوالد والتناسل)، فكلّ واحدٍ منهما ناقص في نفسه مفتقر إلى الآخر، ويحصل من المجموع واحد تامّ له أن يلد وينسل. ولهذا النقص والافتقار يتحرّك الواحد منهما إلى الآخر، حتّى إذا اتّصل به سكن إليه. راجع تفسير الميزان للسيّد الطباطبائي ج١٦، ص١٧٣، ط دار الكتب الإسلامية.