الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٠ - ما هو حكم هذه العملية من الناحية الشرعية؟
والحقّ المجرد هو: إرادة ومشيئة.
وبهذا يتضح أن الإرادة والمشيئة لزيد قد جعلتا في مقابل عوض محدد لآخر، فالثمن في مقابل الاختيار لا في مقابل السلعة[١].
فاختيار البيع هو: حقّ البيع، أي يشتري زيد حقّ بيع الدار[٢] إلى عمرو بـ (١٠٠.٠٠٠.٠٠٠) دينار عراقي لمدة شهر بـ (٥,٠٠٠,٠٠٠) دينار، فيأخذ عمرو (٥,٠٠٠,٠٠٠) دينار ويلتزم عمرو وهو المشتري بشراء الدار بـ (١٠٠,٠٠٠,٠٠٠) دينار في ضمن الشهر إذا أراد زيد بيع الدار إلى عمرو واوجب البيع. إذن يكون لزيد حقّ بيع الدار بهذا السعر في الشهر إلى عمرو، إذا دفع ثمن هذا الحقّ إلى عمرو وهو خمسة ملايين دينار.
وحينئذٍ: إذا نزل السعر إلى (٩٨,٠٠٠,٠٠٠) دينار عراقي، فزيد يبيع بمائة مليون دينار عراقي وذلك لتخفيف خسارته من خمسة ملايين دينار عراقي إلى ثلاثة ملايين دينار عراقي، لأنّ سعر البيت الآن (٩٨.٠٠٠.٠٠٠) دينار عراقي ولكنه يبيعه بمائة مليون دينار عراقي فيربح مليوني دينار عراقي ولكنه بما انه قد خَسَرَ خمسة ملايين دينار عراقي، فتكون خسارته في النهاية ثلاثة ملايين دينار عراقي.
وكذا إذا نزل سعر البيت فصار (٩٥.٠٠٠.٠٠٠) فهو يبيعه بمائة مليون دينار عراقي فيربح خمسة ملايين على سعر السوق، ولكنه بما انه قد خَسَرَ خمسة ملايين
[١] ملحوظة: إن حقّ الشراء أو حقّ البيع بسعر معيّن لمدة معينة هو شبيه بخيار الشرط الذي يعطيه احد الطرفين للآخر ويجعل له حقّ امضاء البيع أو فسخه.
إلا انه يختلف عنه اختلافاً أساسيّاً حيث يكون خيار الشرط ضمن عقد قائم، بينما الاختيار هو عقد مستقلّ بذاته مقابل عوض، فيحقّ له ايجاد العقد أو عدم ايجاده.
[٢]أو يشتري حقّ بيع سهم أو سلعة أو عملة أو سند أو المؤشر كما سيأتي تفصيل ذلك.