الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٤ - ما هو حكم هذه العملية من الناحية الشرعية؟
فإذا ربح من هذه المعاملة أو خَسَرَ، فيبقى مسؤولاً عن المعاملتين حتّى إذا وكّل إدارة السوق بالاقباض والتسليم، فإذا لم يسلّم البائع ما باعه في الذمة لموته، فالمشتري مسؤول عن تسليم ما باعه من الكلّي الآخر.
ولا ينفعه قوله: أنا وكلّتُ إدارة السوق، فان الوكيل و(الوكالة) لا تعني ارتفاع المسؤولية عن البائع. كما لا ينفعه ضمان إدارة السوق للتصفيّة، لأنهم يضمنون ربح المشتري فقط لا أنهم يضمنون المبيع بأكمله.
ولكن بما أن إدارة السوق تصرّح بأنّ من اشترى كميّة من السلعة معيّنة، وباع كميّة مشابهة للأولى في الوصف والقدر، وربح أو خسر فقد خرج من السوق نهائياً وليس له علاقة بالمعاملتين بعد أخذ ربحه أو دفع خسارته، فان هذا يدلّ على انه لم يُنشأ المعاملة الأولى ويقصد التسليم والتسلّم (النقل والانتقال) ولم يُنشأ المعاملة الثانية بهذا القصد أيضاً فهو مقامِر على الانتفاع أو الخسارة فقط وليس له أي علاقة بالبيعين حسب تعليمات السوق. فلاحظ.
٤) اما في خصوص عقود المستقبليات على الأوراق النقدية ؛ فقد ذكر البعض لعدم صحته أمرين:
الأوّل: فقدان شرط التقابض الذي هو شرط لصحة الصرف، فان شراء كميّة من الدولارات بالدينار العراقي هو عملية بيع الصرف يشترط فيها التقابض في المجلس، وما دام لا يوجد تقابض فالعملية باطلة لفقد شرط الصحة.
الثاني: إن القصد من هذه العملية لم يكن هو الصرف حقيقة، بل القصد إلى أخذ نسبة ارتفاع الدولار على الدينار أو انخفاضه، فالمقصود هو القمار، فيكون المشتري للدولار رابحاً إذا ارتفع سعر الدولار عن سعره المحدد وقت العقد في ضمن المدّة المحددة لهما والبائع خاسراً، ويكون البائع للدولار رابحاً إذا انخفض