الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٢ - ما هو حكم هذه العملية من الناحية الشرعية؟
موازي لما باعه ويوكّل ادارة السوق لقبض ما شراه وتدفعه لمن باعه عليه فيكون تاجراً في عقود التوريد، فما هو المانع من صحة هذه المعاملات؟
أقول: المانع هو أن هذه المعاملات تكشف عن نيّة الداخل في بيع المستقبليات بأنه مقامِر أي مضارب باصطلاح السوق وليس من نيّته التسليم والتسلّم، فإنّ إدارة السوق عندما تقول إن الذي يفعل بيعاً موازياً لشراء قد حصل عليه، يكون خارجاً عن السوق بمعنى انه ليس له علاقة بالعقد الأوّل والثاني ويأخذ ربحه من الفارق بين السعرين أو يعطي الفارق بينهما، فان هذا يعني انه مقامر خسر أو ربح، اما إذا كان قصده التسليم والتسلّم وأوجد عقدين فهو وإن وكّل إدارة السوق في التسليم والتسلّم إلا أنّه لم يخرج عن عهدة العقدين بل هو مسؤول عنهما. فلاحظ.
إذن تبقى عقود المستقبليات صحيحة لمن عقدها إذا قلنا بصحة عقد التوريد بشرط أن يبقى البائع منتظراً لتسليم السلعة وتسلّم الثمن، اما بيع المشتري وشراء البائع كميّة مساوية للخروج من السوق بربح أو خسارة فهو قمار حرام لعدم القصد إلى التسليم والتسلّم ولا مسؤولية ذلك. وتوضيح ذلك في ذكر مثال للبيع النقدي وتتضح النتيجة في بيع المستقبليات:
إذا باع زيد (٥٠٠٠) كيس من القمح إلى محمّد بـ (١٠.٠٠٠) دولار نقداً خارجياً.
ثم باع زيد العشرة آلاف دولار الخارجية إلى خالد بـ (٨٠٠٠) يورو.
ثم باع خالد العشرة آلاف دولار إلى محمّد بـ (١٢,٠٠٠,٠٠٠) دينار عراقي.
ثم باع محمّد العشرة آلاف دولار إلى سالم بـ (١١,٠٠٠,٠٠٠) تومان إيراني.
ثم تبيّن ان العشرة آلاف دولار مزوّرة أو مسروقة، فأخذها صاحبها بعد