الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٩ - ولكن هناك بيان آخر لبيع المستقبليات
إذن من يشك في خسارته في عملية الشراء الحال إذا أراد بيعه بعد ثلاثة أشهر يتمكن أن يتخلص من شبح الخسارة بدخوله في بيع المستقبليات[١].
أقول: لأجل استكمال بيان موضوع بيع المستقبليات الذي قلنا فيما تقدم انه عبارة عن بيوعات متتالية على كمية من القمح فالمشتري الأوّل يبيع هذه الكمية ويأخذ فارق السعر إذا ارتفع السعر ويخسر فارق السعر إذا نزل السعر، وهكذا المشتري الثاني يعمل نفس العملية، وهكذا المشتري الثالث إلى يوم التصفية سواء كان يوم التصفية واحداً أم ثلاثة أيام هي الأيام الأخيرة من الأجل.
ولكن هناك بيان آخر لبيع المستقبليات([٢]):
يقول لا يوجد تتالي في البيوع أصلاً، بل توجد عقود مستقلة، كل عقد مستقل عن الآخر، فالبائع كما يتمكن أن يدخل السوق بائعاً، كذلك يتمكن أن يدخل السوق مشترياً، فالعقد الأوّل لا علاقة له بالعقد الآخر وليست تلك السلعة نفسها تباع وتشترى.
وبيان ذلك: انا زيد إذا دخلت السوق بائعاً لخمسة آلاف كيس من القمح بـ (١٠.٠٠٠) دولار أسلمها في أول محرم الحرام، هنا إذا أردتُ أن اُصفّي علاقتي بالسوق فأتمكن أن ادخل ذلك السوق بعقد معاكس لذلك العقد، وهو عقد آخر لا علاقة له بالعقد السابق، فإذا تساوت الكميتان سقط العقدان لأنني ملزَم بأن أعطي وأسلم خمسة آلاف كيس من القمح في أول محرم الحرام، وملزَم بأن
[١] راجع بحث الدكتور محمّد على القري بن عيد/ في مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السابعة ١/ ٢١٤ وما بعدها. وراجع بحث القاضي محمّد تقي العثماني/ نفس المصدر السابق ص٣٤٣ وما بعدها.
[٢] ذكره الدكتور منذر تحف في مداخلة في الموضوع المطروح في الندوة المخصصة لذلك الموضوع راجع / الدورة السابعة / ج١/ ٦١٨ – ٦٢١.