الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٨ - من الذي يتعامل في عقود المستقبليات؟
يقصد من شراء السلع وبيعها الحصول على المبيع أو الثمن ، ولكن يخاف من الخسران خسارة كبيرة فيعمد إلى المستقبليات ليدفع عنه الخسران المحتمل وتوضيح ذلك:
إذا اشترى زيد من السوق الحالّة عشرة آلاف كيس من القمح بسعر خمسة دولارات لكل كيس وقد تسلّم المبيع في الحال، ولكن زيداً يري ان يبيع هذه بعد ثلاثة أشهر ولكنه يرى تقلبّات السوق فيخشى من انخفاض سعر القمح بعد ثلاثة أشهر، نصف دولار للكيس الواحد حيث ستكون خسارته خمسة آلاف دولار في هذه العملية الواحدة، ولأجل تجنب هذه الخسارة يدخل في سوق المستقبليات ويبيع مثل هذه الكمية (عشرة آلاف كيس من القمح بسعر خمسة دولارات لكل كيس يسلمها بعد ثلاثة أشهر) وحينئذٍ سيكون لزيد عمليتان:
الأولى: عملية شراء في السوق الحالّة.
الثانية: عملية بيع في سوق المستقبليات.
والعمليتان متساويتان من حيث كمية القمح.
فلو انخفض سعر القمح بعد ثلاثة أشهر بمقدار نصف دولار للكيس الواحد مثلاً فإنّه سوف يخسر في صفقته الحالّة بمقدار خمسة آلاف دولار ولكنه سوف يربح في الوقت نفسه في سوق المستقبليات هذا المقدار لأنّ سعر المستقبليات سوف ينخفض بنصف دولار في الكيس الواحد فيستحقّ الفرق بين سعر البيع وقيمة القمح وقت التسليم وهو خمسة آلاف دولار.
ولو عكسنا العملية: كما لو ارتفع سعر القمح بعد ثلاثة أشهر (وهو وقت بيع القمح المشترى حالاًّ) بمقدار نصف دولار لكل كيس فان المشتري للقمح الحال سيربح في شرائه الحال إلاّ أنّه سيخسر نفس المقدار في سوق المستقبليات، ويتمكن أن يجبر خسارته في سوق المستقبليات بربحه في شراء القمح الحال.