الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٣ - كيف يتمّ التعامل بعقود المستقبليات
فالمتعامِل له الحقّ في التعامل في وحدة واحدة من القمح أو في وحدتين أو في ثلاث وهكذا. وكذا أنواع السلع محددة بدقة من حيث جودتها ورداءتها، فيوجد الدرجة الأولى والثانية والثالثة، وأوصاف كل هذه الدرجات معروفة لدى جميع المتعاملين.
٤) فان كان هناك من يرغب في بيع وحدة من قمح الدرجة الأولى في شهر رمضان ليسلّم في شهر محرم الحرام، فهو يخبر السوق عن رغبته في بيع وحدة من قمح الدرجة الأولى في شهر رمضان بثمن يتوقع أن يكون رابحاً عند التسليم لأنّ الحنطة القمح ستنخفض في أول شهر محرم الحرام.
وحينئذٍ إذا وجد الراغب في شراء وحدة من قمح الدرجة الأولى بهذه الشروط المعلنة للبيع قَبِل ذلك العرض وهو يتوقع أن يكون رابحاً عند التسليم أيضاً لأنّه يتوقع أن القمح سيرتفع في أول محرم الحرام، فيتمّ العقد بينهما، ولكن لا يحتاج أي منهما إلى الالتقاء بالآخر في سوق البورصة، حيث تكون إدارة السوق هي المُجرية للعقد والضامنة لوفاء التزامات الطرفين، فالبائع يقدّم عرضه إلى السوق بواسطة الإدارة والمشتري يقبل هذا العرض بواسطة الإدارة أيضاً، والإدارة تتكفل تسليم السلعة من قبل البائع وبتسليم الثمن من قبل المشتري عند حلول تاريخ التسليم.
٥) ولكن لا يقع أبداً انتظار المشتري تاريخ التسليم ليتسلّم السلعة المبيعة، وإنّما يصير هذا العقد فيما بين شهر رمضان وشهر محرم الحرام (من زمن التعاقد إلى زمن التسليم) محل بيع وشراء في كل يوم، وربما يقع في اليوم الواحد على هذا المحل للتعاقد عشرات البيوع، فلو باع محمّد إلى خالد وحدة من القمح في أول شهر رمضان ليتسلمها في أوّل محرم الحرام بعشرة ألاف دولار، فان خالداً